تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في علوم القرآن — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١

الفصل الثامن علم المحكم والمتشابه

نستطيع أن نقول : إن القرآن كله محكم ، إن أردنا بإحكامه إتقانه وجمال نظمه بحيث لا يتطرق إليه الضعف في ألفاظه ومعانيه ، وبهذا المعنى أنزل اللّه قوله الكريم :
كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ
« 1 » ، كما نستطيع أن نقول : إن القرآن كله متشابه ، إن أردنا بتشابهه تماثل آياته في البلاغة والإعجاز ، وصعوبة المفاضلة بين أجزائه ، وبهذا المعنى أنزل اللّه قوله الحكيم :
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ
« 2 » فالإحكام والتشابه في كل من الآيتين السابقتين ليسا مثار بحثنا عن محكم القرآن ومتشابهه ، إنما يثير بحثنا هنا الآية السابعة في سورة آل عمران ، إذ يقول اللّه تعالى :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ ، مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ ، وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ ، فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ ، وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ، وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ : آمَنَّا بِهِ ، كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا ، وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ »
« 3 » . من الواضح في هذه الآية أن المحكم يقابل المتشابه ، كما أنّ الراسخين في العلم يقابلون الذين في قلوبهم زيغ ، وقد حمل هذا التقابل العلماء على
هامش
( 1 ) سورة هود 1 . ( 2 ) سورة الزمر 23 . ( 3 ) سورة آل عمران 7 .
مباحث في علوم القرآن — صفحة 281 | صبحي الصالح