وإنا لنذهب في رسم القرآن مذهبا أبعد من هذا ، فلا نرى جواز مخالفته لمجرد الحجج التي أوردها الباقلاني ، بل نأخذ برأي العز بن عبد السلام الذي يقول : « لا تجوز كتابة المصحف الآن على الرسوم الأولى باصطلاح الأئمة ، لئلا يؤدي إلى دروس العلم . وشيء أحكمته القدماء لا يترك مراعاة لجهل الجاهلين . ولن تخلو الأرض من قائم للّه بالحجة » « 1 » .
وملخص هذا الرأي الأخير أن العامة لا يستطيعون أن يقرءوا القرآن في رسمه القديم ، فيحسن بل يجب أن يكتب لهم بالاصطلاحات الشائعة في عصرهم ، ولكن هذا لا يعني إلغاء الرسم العثماني القديم لأن في إلغائه تشويها لرمز ديني عظيم اجتمعت عليه الكلمة ، واعتصمت به الأمة من الشقاق ، ففي الأمة دائما علماء يلاحظون هذه الفروق الضئيلة في طريقة الرسم العثماني ، ومن الممكن - مع ذلك - كما اقترحت مجلة الأزهر أن ينبه في ذيل كل صفحة من صفحات المصحف على ما عسى أن يكون فيها من الألفاظ المخالفة للاصطلاح الحديث في الخط والإملاء « 2 » .
هامش
( 1 ) البرهان 1 / 379 .
( 2 ) وقد حاول السيوطي أن يحصر أمر الرسم القرآني في ست قواعد : هي الحذف والزيادة والهمز والبدل والفصل والوصل ، وما فيه قراءتان فيكتب على إحداهما ( انظر الإتقان 2 / 283 - 289 ) وقد نقلها الزرقاني برمتها في ( مناهل العرفان 1 / 362 - 366 ) والاطلاع على هذه القواعد ضروري .