تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في علوم القرآن — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وموقف العلماء من قراءة ابن مسعود - على تقواه وورعه وعلمه الغزير - ربما دعا إليه ما شاع عنه من إنكاره المعوذتين والفاتحة من القرآن ، وإن كان كثيرون يفسرون تصرفه تفسيرا منطقيا . قال ابن قتيبة في « مشكل القرآن » : « ظن ابن مسعود أن المعوذتين ليستا من القرآن ، لأنه رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم يعوّذ بهما الحسن والحسين ، فأقام على ظنه ، ولا نقول : إنه أصاب في ذلك وأخطأ المهاجرون والأنصار . قال : وأما إسقاطه الفاتحة من مصحفه فليس لظنه أنها ليست من القرآن - معاذ اللّه ! - ولكنه ذهب إلى أن القرآن إنما كتب وجمع بين اللوحين مخافة الشك والنسيان والزيادة والنقصان ، ورأى أن ذلك مأمون في سورة الحمد لقصرها ووجوب تعلمها على كل أحد » « 1 » . وقراءة أبي بن كعب تماثل قراءة ابن مسعود في الشذوذ لما ينسب إليه من إثباته دعاء الاستفتاح والقنوت في آخر مصحفه كالسورتين « 2 » ، « مع أنّه لم تقم حجّة بأنّه قرآن منزل ، بل هو ضرب من الدعاء ، وأنه لو كان قرآنا لنقل نقل القرآن ، وحصل العلم بصحته » « 3 » . ولتمييز القراءات المقبولة من الشاذة وضع العلماء ضابطا للقراءات المقبولة ذا ثلاثة شروط ، أحدها موافقة القراءة لرسم أحد المصاحف العثمانية ولو تقديرا ، والثاني موافقتها العربيّة ولو بوجه ، والثالث صحة إسنادها ، ولو كان عمّن فوق السبعة والعشرة من القراء المشهورين « 4 » . وقد آثر ابن الجزري في كتابه « منجد المقرئين » أن يبدل شرط صحة الإسناد في هذا
هامش
( 1 ) الإتقان 1 / 137 - 138 . ( 2 ) البرهان 1 / 251 . ( 3 ) البرهان 2 / 128 ويرى الباقلاني بصورة عامة « أنه لا يجوز أن يضاف إلى عبد اللّه أو إلى أبي ابن كعب ، أو زيد أو عثمان أو علي ، أو واحد من ولده أو عترته جحد آية أو حرف من كتاب اللّه ، وتغييره أو قراءته على خلاف الوجه المرسوم في مصحف الجماعة بأخبار الآحاد ، أن ذلك لا يحل ، ولا يسمع ، بل لا تصلح إضافته إلى أدنى المؤمنين في عصرنا ، فضلا عن إضافته إلى رجل من الصحابة » انظر البرهان 2 / 127 . ( 4 ) انظر الاتقان 1 / 129 .