وطيبة النشر في القراءات العشر « 1 » . وهذان النوعان هما اللذان يقرأ بهما مع وجوب اعتقادهما ولا يجوز إنكار شيء منهما .
( النوع الثالث ) : ما صح سنده ، وخالف الرسم أو العربية أو لم يشتهر الاشتهار المذكور . وهذا النوع لا يقرأ به ولا يجب اعتقاده . من ذلك ما أخرجه الحاكم من طريق عاصم الجحدري عن أبي بكرة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قرأ : « متكئين على رفارف خضر وعباقريّ حسان » « 2 » ومنه قراءة :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
« 3 » بفتح الفاء .
( النوع الرابع الشاذ ) : وهو ما لم يصح سنده ، كقراءة ابن السّميفع :
« فاليوم ننحيك ببدنك » بالحاء المهملة
لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً
« 4 » بفتح اللام من كلمة « خلفك » .
( الخامس الموضوع ) : وهو ما ينسب إلى قائله من غير أصل . مثال ذلك القراءات التي جمعها محمد بن جعفر الخزاعي « 5 » ، ونسبها إلى أبي حنيفة ، كقراءة
« إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ »
برفع اسم الجلالة ونصب العلماء » .
( النوع السادس ) : ما يشبه المدرج من أنواع الحديث : وهو ما زيد في القراءات على وجه التفسير كقراءة سعد بن أبي وقاص : « وله أخ أو أخت من أم » بزيادة لفظ : « من أم » ، وقراءة : « ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربّكم في مواسم الحج » بزيادة عبارة « في مواسم الحج » .
وجدير بالذكر أن قارئ القرآن لا يسمى مقرئا حتى ولو حفظ العشر كلها والأربع عشرة إلا إذا أحكمها بالسماع والمشافهة ، فنحن بهذه العجالة تصورنا
هامش
( 1 ) للإمام الشهير ابن الجزري . و « الطيبة » منظومة طبعت في مجموعة من القراءات مشتملة على سبعة متون في مطبعة شرف سنة 1308 ، وهي غير كتابه ( النشر ) الذي طبعه في دمشق محمد أحمد دهمان سنة 1345 .
( 2 ) سورة الرحمن 76 وقراءة حفص « متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان » .
( 3 ) سورة التوبة 128 وقراءة حفص « من أنفسكم » بضم الفاء .
( 4 ) سورة يونس 92 وقراءة حفص « فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية » .
( 5 ) هو الإمام أبو الفضل محمد بن جعفر الخزاعي ، مؤلف « المنتهى » جمع فيه ما لم يجمعه من قبله ، وتوفي سنة 408 ( انظر النشر 1 / 34 ) ويلاحظ أن ابن الجزري يصفه « بالإمام » .