تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الأريب في بيان ما في كتاب الله من الغريب — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
والحق أن كتب ابن قتيبة دائرة معارف شاملة ، تمثل أرقى ما وصل إليه الفكر الإسلامي في القرن الثالث الهجري ، ومن ثم فهي خليقة بالدرس ، جديرة بالنشر . . . وامتازت كتبه كذلك بالأصالة والجدة ، والطرافة والدقة ، وحسن الترتيب والتنظيم ، وكانت لونا جديدا خلا من شوائب الاستطراد والتخليط ، ومساوئ التأليف والتنظيم . « 1 » أما الكتاب الثالث : فهو كتاب الغريبين : غريبي القرآن والحديث « 2 » ، لأبي عبيد أحمد بن محمد الهروي . وقد اتبع المؤلف منهجا حدده في مقدمته حيث قال : « . . . وكتابي هذا لمن حمل القرآن ، وعرف الحديث ، ونظر في اللغة ، ثم احتاج إلى معرفة غرائبها ، وهو موضوع على نسق الحروف المعجمة نبدأ بالهمزة ، فنفيض بها على سائر الحروف حرفا حرفا ، ونعمل لكل حرف بابا ، ونفتتح كل باب بالحرف الذي يكون آخره الهمزة ، ثم بالباء إلى آخر الحروف إلا ألّا نجده ، فنتعداه إلى ما نجده على الترتيب فيه ، ثم نأخذ في كتاب الباء على هذا العمل إلى أن ننتهي بالحروف إلى آخرها ؛ ليصير المفتش عن الحرف إلى إصابته من الكتاب بأهون سعي ، وأخف طلب ، وشرطي فيه الاختصار إلا إذا اختل الكلام دونه ، وترك الاستظهار بالشواهد الكثيرة إلا إذا لم يستغن عنها ، وليس لي فيه إلا الترتيب ، والنقل من كتب الأثبات الثقات ؛ طلبا للتخفيف ، وحذفا للتطويل ، وحصرا للفائدة ، وتوطئة للسبيل ، فمن حفظه كان كمن حفظ تلك الكتب عن آخرها . . . » « 3 » . وكما ذكر المؤلف في المقدمة يتضح أنه اعتمد على عدد من كتب السابقين في هذا الفن دون أن يذكر أسماء هذه الكتب ؛ لكن في الكتاب ذكر لعدد هائل من الأعلام مثل القتبي ، وابن الأعرابي ، وابن الأنباري ، وابن عرفة ، وشمر ، وأبي عبيد ، وثعلب ، وأبي عبيدة ، والأزهري ، وأبي الهيثم ، وأبي مالك ، والكسائي ، والأصمعي ، والزجاج ، وابن اليزيدي ، والليث ، والحسن ، وغيرهم .
هامش
( 1 ) تأويل مشكل القرآن 2 و 7 ( 2 ) نشر الكتاب بعناية الدكتورة سيدة مهر النساء . وقد بدأت هذا الكتاب بفهرس لمواده دون مقدمة تبين المنهج الذي سارت عليه ، ثم تلا هذا الفهرس نص الكتاب . وقد طبع في مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية ، حيدرآباد - الهند 1406 ه - 1985 م وما بعدها . ولم يطبع منه إلا أربعة أجزاء . ( 3 ) كتاب الغريبين 1 / 5 .