ومن هؤلاء فرق الخوارج والروافض والجهمية والمعتزلة والقدرية والمرجئة وغيرهم . وهذا كالمعتزلة مثلا فإنهم من أعظم الناس كلاما وجدالا ، وقد صنفوا تفاسير على أصول مذهبهم مثل : تفسير عبد الرحمن بن كيسان الأصم شيخ إبراهيم بن عليّة الذي كان يناظر الشافعي ، ومثل كتاب أبي علي الجبّائي ، والتفسير الكبير للقاضي عبد الجبار بن أحمد الهمداني ، والجامع لعلم القرآن ، لعلي بن عيسى الرماني ، والكشاف ، لأبي القاسم الزمخشري ، فهؤلاء وأمثالهم اعتقدوا مذاهب المعتزلة . « 1 » »
ومن الذين نبهوا على ذلك حديثا الأستاذ محمد العليان المرزوقي ، وهو من أكابر علماء الأزهر ، وكتابه مطبوع ضمن الطبعة المعتمدة في التحقيق ، وقد قال في مقدمته :
« . . . فمن المعلوم أن تفسير العلامة الزمخشري قد بلغ الغاية في البيان ، والكشف عن أسرار القرآن ؛ لكن قد حجب الراغبين فيه عن مدارسته ، وحرمهم من كثرة ممارسته ما اشتمل عليه من تأويل الآيات الواردة في المسائل التوحيدية ، بمذهب المعتزلة دون مذهب أهل السنة ، وكثرة تعبيره فيه بغريب اللغة العربية ؛ فدعاني ذلك إلى التنبيه على مذهب أهل السنة في جميع تلك الآيات موافقا لما تقرر في كتب التوحيد ، وبيان جميع الكلمات اللغوية الغريبة الاستعمال مستندا لما في صحاح الجوهري ؛ حتى تبرأ عيون ذلك التفسير من الغشاوتين ، ويأمن الناظر فيه اللبس والرين ، في كلمات قليلة ، ومعان جزيلة » « 2 » .
وكذلك أيضا ما قاله الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه اللّه ، في شرح مقدمة التفسير ، لابن تيمية حيث يقول : « . . . الكشاف لأبي القاسم الزمخشري كتاب معروف متداول ، وهو جيد في اللغة والبلاغة ، لكنه على أصول المعتزلة كما قال الشيخ ( أي ابن تيمية ) ولا تكاد تعرف كلامه في ذلك إلا إذا كان عندك علم بمذهب المعتزلة ، ومذهب أهل السنة والجماعة ؛ لأنه رجل جيد وبليغ ، يدخل عليك الشيء وأنت لا تشعر به ، حتى كأنك تظن أن هذا هو الكلام الصحيح ، لكن فيه بلاء ، يقال إنه قال :
فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ
. [ آل عمران : 185 ] قال :
أي فوز أعظم من دخول الجنة ، والنجاة من النار ؟ ! . وهذا كلام طيب ، لكنه يريد نفي
هامش
( 1 ) شرح مقدمة التفسير ، لشيخ الإسلام ابن تيمية ، للشيخ محمد بن صالح العثيمين 98 - 100 ( ط ( 1 ) دار الوطن 1415 ه - 1995 م ، الرياض ) .
( 2 ) الكشاف 1 / 2 .