والكتاب الثاني : تفسير غريب القرآن « 1 » ، لأبي محمد عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة .
وهذا الكتاب في حقيقة أمره كما ذكر المؤلف والمحقق متمم لكتاب تأويل مشكل القرآن . وقال المؤلف في مقدمة تفسير الغريب : « ثم نبتدئ في تفسير غريب القرآن دون تأويل مشكله ، إذ كنا قد أفردنا للمشكل كتابا جامعا كافيا بحمد اللّه . . . » « 2 » .
وقد أكثر ابن قتيبة من الإشارة إلى كتاب تأويل مشكل القرآن والإحالة عليه ، بما لا يدع مجالا للشك في ارتباط الكتابين ارتباطا وثيقا .
وعلى هذا يمكن القول بأن الكتابين من مصادر ابن التركماني في غريبه ؛ لأن كلّا منهما متمم للآخر ، ودل على ذلك نقول عدّة نقلها صاحبنا من الكتابين .
ويخبر ابن قتيبة عن كتابه في الغريب بأن كتابه مستنبط من كتب المفسرين ، وأصحاب اللغة العالمين ؛ وأنه لم يخرج فيه عن مذاهبهم ومعانيهم ، ولم يتكلف في شيء منه إلّا الإفصاح عن ألفاظهم بلفظه ، واختياره في تأويل الحرف أولى الأقوال في لغة العرب ، وأشبهها بقصة الآية . « 3 »
ولقد اعتمد ابن قتيبة على كتاب معاني القرآن للفراء ومجاز القرآن لأبي عبيدة ، أكبر اعتماد ، وانتفع بهما انتفاعا عظيما ؛ حتى إنه في بعض المواطن كان ينقل لفظهما بنصه وفصه ، ولم يكن ابن قتيبة مجرد ناقل لكلامهما أو كلام غيرهما ، بل إنه أخذ من الجميع أخذ العالم البصير الذي يعرف ما يأخذ وما يذر ، وتظهر شخصيته في كتابه قوية واضحة المعالم بينة القسمات ؛ وكثيرا ما نقد رأي أبي عبيدة والفراء نقدا جريئا لاذعا حينا وهادئا أحيانا .
ولقد كان كتاب ابن قتيبة هذا مصدرا مهما لكثير ممن جاءوا بعده : سواء منهم من ألف في تفسير القرآن عامة ، وتفسير غريبه خاصة ؛ كالقرطبي والفخر الرازي وأبي حيان الأندلسي . « 4 »
هامش
( 1 ) بتحقيق السيد أحمد صقر ، ط . دار الكتب العلمية 1398 ه - 1978 م بيروت . وله غير طبعة .
( 2 ) انظر مقدمة مشكل القرآن 32 ( بتحقيق السيد أحمد صقر ط . 2 دار التراث 1393 ه - 1973 م القاهرة ) وتفسير غريب القرآن 3 .
( 3 ) مقدمة تفسير غريب القرآن ( ب ) .
( 4 ) مقدمة تفسير غريب القرآن ، لابن قتيبة ( ج ، د )