قيمة الكتاب وأهميته :
اعتقد أنه يسد فراغا في ميدان كتب الغريب التي قامت على خدمة الكتاب الكريم ؛ بل كتاب الإنسانية الأكبر ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، عصمة المسلمين ، وحبل اللّه المتين ، ونور اللّه المبين ، فكم من أناس اشتغلوا بالتلاوة ، وغفلوا عن المقصود الأعظم ، وهو فهم مقاصد القرآن الكريم وأغراضه ، ففهم الغريب والمدلول في القرآن الكريم هو اللبنة الأولى للفقه والتدبر والاعتبار .
وتميز الكتاب بأنه كتاب جامع مختصر مفيد ، وهو بحق كما قال مؤلفه :
« . . . غريبا مسلكه ، قريبا مدركه ، صغيرا حجمه ، غزيرا علمه ، يبهج الخاطر ، ويروق الناظر » « 1 » .
يضاف إلى ما سبق أن مصادر الكتاب هي من أعمدة كتب الغريب وأهمها ، وهذا ما سيتضح من الكلام عن مصادر المؤلف ، فضلا عن أن صاحب هذا الكتاب كان من أئمة العلم في عصره ، له يد في اللغة ، والحديث ، والتدريس ، والفقه ، وهو بعد ذلك قاضي القضاة في عصره ، صاحب سيرة حسنة ، وعدالة وصلاح ، كما اتضح ذاك عند من ترجم له ، ومن سيرته .
وتميز الكتاب بأنه وسط بين الاستطراد والاختصار ، وقد أسهب في مواضع تقتضي ذلك ، وأوجز نسبيا في مواضع تقتضي الإيجاز ، فضلا عن حسن العرض والترتيب .
وأسأل اللّه العلي القدير أن ينفع به ، إنه نعم المولى ونعم النصير .
هامش
( 1 ) انظر مقدمة المؤلف .