تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الأريب في بيان ما في كتاب الله من الغريب — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١

قيمة الكتاب وأهميته :

اعتقد أنه يسد فراغا في ميدان كتب الغريب التي قامت على خدمة الكتاب الكريم ؛ بل كتاب الإنسانية الأكبر ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، عصمة المسلمين ، وحبل اللّه المتين ، ونور اللّه المبين ، فكم من أناس اشتغلوا بالتلاوة ، وغفلوا عن المقصود الأعظم ، وهو فهم مقاصد القرآن الكريم وأغراضه ، ففهم الغريب والمدلول في القرآن الكريم هو اللبنة الأولى للفقه والتدبر والاعتبار . وتميز الكتاب بأنه كتاب جامع مختصر مفيد ، وهو بحق كما قال مؤلفه : « . . . غريبا مسلكه ، قريبا مدركه ، صغيرا حجمه ، غزيرا علمه ، يبهج الخاطر ، ويروق الناظر » « 1 » . يضاف إلى ما سبق أن مصادر الكتاب هي من أعمدة كتب الغريب وأهمها ، وهذا ما سيتضح من الكلام عن مصادر المؤلف ، فضلا عن أن صاحب هذا الكتاب كان من أئمة العلم في عصره ، له يد في اللغة ، والحديث ، والتدريس ، والفقه ، وهو بعد ذلك قاضي القضاة في عصره ، صاحب سيرة حسنة ، وعدالة وصلاح ، كما اتضح ذاك عند من ترجم له ، ومن سيرته . وتميز الكتاب بأنه وسط بين الاستطراد والاختصار ، وقد أسهب في مواضع تقتضي ذلك ، وأوجز نسبيا في مواضع تقتضي الإيجاز ، فضلا عن حسن العرض والترتيب . وأسأل اللّه العلي القدير أن ينفع به ، إنه نعم المولى ونعم النصير .
هامش
( 1 ) انظر مقدمة المؤلف .
بهجة الأريب في بيان ما في كتاب الله من الغريب — صفحة 51 | علي بن عثمان المارديني ( ابن التركماني )