ومن مميزات هذا الكتاب أنه راجع المفسرين السابقين من النحويين واللغويين وأشار إلى قراءتهم ، وما يتجه عليها من المعاني ( 1 ) .
ونصل الآن إلى الكتب التي وسمت باسم : " الغريب " . المتأهل لهذا الكتب يجدها اهتمت بالألفاظ الغريبة ، وبعض التراكيب ، مع العناية بالقراءات ، لأنها أساسية في فهم المعنى ، وعرض الشواهد في ذلك من الشعر والحديث وأقوال أهل اللغة .
فمناهجها من جهة البحث وسط ، ولهذا صارت أحجامها ما بين صغير في الحجم ومتوسط ، وأكبرها يعادل حجم مجلد من القطع المتوسط . فمن هذه الكتب :
المفردات في غريب القرآن ، للراغب الأصفهاني ( 502 ه ) :
وهذا الكتاب من أجل كتب الغريب وأجزلها فائدة ، فهو تفسير جامع لما ورد في القرآن الكريم من الكلمات الصعبة ، وقد رتبه بحسب الحروف الهجائية كما هو الشأن في المعجمات اللغوية ، وبذلك كان من السهل على الباحث أن يحصل على مراده دون تعب وفي مدة وجيزة ، وقد أدى المؤلف إلى الباحثين خدمة كبرى بهذا الكتاب الذي أصبح من المراجع المهمة التي لا يستغني عنها المشتغلون بدراسة القرآن وتفسيره ، ويتبين من هذا الكتاب أن مؤلفه كان متمكنا من اللغة تمكنا تاما ، ومحيطا بدقائقها ، وملما بالنحو والصرف إلماما جيدا ، وهو فوق ذلك وصف بأنه أحد أئمة أهل السنة والجماعة ، ويرد على المعتزلة والجبرية والقدرية ( 2 ) ، ويفند أقوالهم بالأدلة العقلية والنقلية ( 3 ) ، فرحمه الله رحمة واسعة .
ومن أمثلة ما ورد في هذا الكتاب :
هامش
( 1 ) معاني القرآن ، للزجاج 1 / 21 وما بعدها . ( بتصرف واختصار ) .
( 2 ) انظر المفردات ( جير ) 85 وما بعدها .
( 3 ) المفردات 3 - 4