بارتفاعها ، كما قال : * ( واسأل القرية ) * : [ يوسف : 82 ] يريد أهل القرية ، وانتصب القرية بانتصاب الأهل ، وقامت مقامه ، ثم عطف قوله * ( أو آخران ) * على الاثنين . ( 1 )
ومن كتب المعاني كذلك : معاني القرآن وإعرابه ، للزجاج ( 311 ه ) ( 2 ) :
وهذا الكتاب من أهم آثار الزجاج ، وقد حدد منهجه في مقدمته لهذا الكتاب حيث يقول : " وإنما نذكر من الإعراب المعنى والتفسير ، لأن كتاب الله ينبغي أن يتبين ، ألا ترى أن الله يقول : * ( أفلا يتدبرون القرآن ) * . فحضضنا على التدبر والنظر ، ولكن لا ينبغي لأحد أن يتكلم إلا على مذهب اللغة ، أو ما يوافق نقله أهل العلم . . . " ( 3 ) .
وطريقة الزجاج في كتابه : أن يبدأ عقب ذكر الآية باختيار ألفاظ منها ليحللها على طريقته في الاشتقاق اللغوي فيذكر أصل الكلمة والمعنى اللغوي الذي تدل عليه ، ثم يورد الكلمات التي تشاركها في حروفها أو بعضها ، ليردها جميعا إلى أصل واحد ، ويستشهد على رأيه بما يؤيده من كلام العرب شعرا أو غير شعر ، وقد يستطرد فيشرح الأمثلة التي يستشهد بها ، ثم يعود لإعراب الآية إن كان فيها ما يحتاج إلى إعراب ، وفي هذا المقام يناقش النحويين الآخرين ، فيرد رأيهم أو يؤيده ، ويورد قراءات القراء ، ويبين المعنى على هذه القراءات ، فيقبله أو يرده ، وفي هذا الكتاب تتجلى قيمة الأساس اللغوي والنحوي في فهم القرآن ، فالتفسير الذي لا يعتمد على فهم اللغة لا قيمة له ، وهذا الأساس في الواقع قيم جدا ، وقد يوجد إلى معاني فرعية لم تلتفت إليها أذهان المفسرين ،
هامش
( 1 ) معاني القرآن ، للأخفش 1 / 266 .
( 2 ) ت . د : عبد الجليل شلبي ، ط ( 1 ) عالم الكتب - بيروت 1408 ه - 1988 م . ويقع هذا الكتاب في 5 مجلدات .
( 3 ) معاني القرآن ، للزجاج 1 / 185