تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الأريب في بيان ما في كتاب الله من الغريب — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
واحدة أو تكاد ، ومعنى هذا : أن كلمة المجاز عنده عبارة عن الطرق التي يسلكها القرآن في تعبيراته « 1 » . وهذه أمثلة من الكتاب :
عَذابٌ مُقِيمٌ * *
: [ المائدة : 37 ] أي دائم ، قال :
فإن لكم بيوم الشّعب مني * عذابا دائما لكم مقيما « 2 »
وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا
: [ الأنعام : 111 ] ومجاز حشرنا : سقنا وجمعنا ؛ « قبلا » : جميع ، قبيل قبيل ؛ أي صنف صنف ، ومن قرأها « قبلا » فإنه يجعل مجازها عيانا ، كقولهم : « من ذي قبل » . وقال آخرون : « قبلا » : أي مقابلة ، كقولهم : أقبل قبله ، وسقاها قبلا ، لم يكن أعد لها الماء ، فاستأنفت سقيها ، وبعضهم يقول : من ذي قبل « 3 » . -
لِلْمُتَوَسِّمِينَ
: [ الحجر : 75 ] أي المتبصرين المتثبتين « 4 » . وننتقل بعد ذلك إلى كتب : « معاني القرآن » : يعنى بهذا التركيب وهذا الاسم ما يشكل في القرآن ويحتاج إلى بعض العناء في فهمه ، وكان هذا بإزاء معاني الآثار ، ومعاني الشعر ، أو أبيات المعاني ، وهذه الكتب - بجانب اهتمامها بالغريب وغيره - نجدها حفلت احتفالا كبيرا بقضايا النحو والصرف ، والأفعال وأبنيتها ، والأصوات ، والشواهد من القراءات ، والشعر ، وأقوال العرب ، واللغات ، وآراء العلماء في ذلك « 5 » . ولننظر إلى منهج بعض أصحاب هذه الكتب ، وقد حدده في مقدمة كتابه بقوله : « . . . فقصدت في هذا الكتاب تفسير المعاني ، والغريب ، وأحكام القرآن ، والناسخ
هامش
( 1 ) مجاز القرآن 1 / 18 - 19 بتصرف واختصار . ( 2 ) مجاز القرآن 1 / 165 ( 3 ) مجاز القرآن 1 / 204 ( 4 ) مجاز القرآن 1 / 354 ( 5 ) معاني القرآن ، للفراء 1 / 11 - 13 ومعاني القرآن ، للأخفش 1 / 70 وما بعدها .