تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
الأخرى . لأن الأصل تاءان : تاء المضارعة ، وتاء « التفعّل » أو « التفاعل » وليست كما قيل من نفس الكلمة ، واستثقل اجتماع المثلين ، وتعذّر إدغام الثانية في تاليها ، نزّل اتصال الأولى بسابقها منزلة اتصالها بكلمتها ، فأدغمت في الثانية تخفيفا ، مراعاة للأصل ، ورسم المصحف . واعلم أن هذا الإدغام على ثلاثة أحوال : الأولى : يكون قبل التاء المدغمة متحرك من كلمة نحو قوله تعالى :
فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
( سورة الأنعام آية 153 ) أو يكون المتحرك من كلمتين ، نحو قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ
( سورة النساء آية 97 ) فهذه الحالة لا كلام فيها سوى أن « البزّي » يشدد التاء . والثانية : يكون قبل التاء المشدّدة حرف مدّ ، سواء كان ألفا نحو قوله تعالى :
وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ
( سورة البقرة آية 267 ) أو كان حرف مدّ ناشئا عن الصلة نحو قوله تعالى :
فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى
( سورة عبس آية 10 ) ففي هذه الحالة يكون لحرف المدّ الإثبات لفظا مع مدّه مدّا مشبعا للساكن الذي بعده ، لأنه حينئذ من باب المدّ اللازم . والثالثة : يكون قبل التاء المشدّدة ساكن غير حرف مدّ ، سواء كان ساكنا صحيحا ، نحو قوله تعالى :
إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ
( سورة النور آية 15 ) أو كان الساكن تنوينا ، نحو قوله تعالى :
لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ
( سورة القدر الآيتان 3 - 4 ) ففي هذه الحالة يجمع بين الساكنين ، إذ الجمع بينهما في ذلك جائز لصحّة الرواية ، ولا يلتفت لمن قال بعدم جواز الجمع بين الساكنين . وإذا ابتدأ « البزّي » بالتاء المشددة ابتدأ بتاء واحدة مخففة ، وذلك موافقة للرسم ، وصحة الرواية بذلك . والوجه الثاني « للبزّي » يكون بتاء واحدة مخففة ، وذلك على حذف إحدى التاءين تخفيفا . وقرأ « أبو جعفر » بتشديد التاء قولا واحدا وصلا في قوله تعالى :
ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ
( سورة الصافات آية 25 ) وقرأ ما عدا ذلك بتاء واحدة مخففة .
الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها ) — صفحة 93 | محمد سالم محيسن