تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
والثاني : أن يكون زمن الفعل الحال لا الاستقبال ، على العكس من شرط النصب ، إلا أن الحال تارة يكون تحقيقا ، وتارة يكون تقديرا ، فالأول : كقولك : « سرت حتى أدخلها » برفع اللام ، إذا قلت ذلك وأنت في حالة الدخول ، والثاني : كالمثال المذكور إذا كان السير والدخول قد مضيا ، ولكنك أردت حكاية الحال ، وعلى هذا جاء الرفع في قوله تعالى :
وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ
لأن الزلزال والقول قد مضيا . والثالث : أن يكون ما قبلها تامّا ، ولهذا امتنع الرفع في نحو : « كان سيري حتى أدخلها » إذا حملت « كان » على النقصان دون التمام » ا ه « 1 » . وقرأ الباقون « يقول » بنصب اللام ، والتقدير : إلى أن يقول الرسول ، فهو غاية ، والفعل هنا مستقبل حكيت به حالهم . قال « ابن مالك » في ألفيته :
وبعد حتّى هكذا إضمار أن * حتم كجد حتّى تسرّ ذا حزن
وقال « ابن هشام » : « فأمّا نصب الفعل بعد حتّى فشرطه كون الفعل مستقبلا بالنسبة إلى ما قبلها ، سواء كان مستقبلا بالنسبة إلى زمن التكلم أو لا : فالأول : كقوله تعالى :
لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى
( سورة طه آية 91 ) فإن رجوع « موسى » عليه السلام مستقبل بالنسبة إلى الأمرين جميعا . والثاني : كقوله تعالى :
وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
( سورة البقرة آية 214 ) لأن قول الرسول وإن كان ماضيا بالنسبة إلى زمن الإخبار ، إلّا أنه مستقبل بالنسبة إلى زلزالهم . ثم قال : « ولحتّى التي ينتصب بها الفعل معنيان : فتارة تكون بمعنى « كي » وذلك إذا كان ما قبلها علّة لما بعدها ، نحو : « أسلم حتّى تدخل الجنة » . وتارة تكون بمعنى « إلى » وذلك إذا كان ما بعدها غاية لما قبلها ، كقوله
هامش
( 1 ) انظر : شرح قطر الندى لابن هشام ص 68 .