المعنى : قرأ المرموز له بالكاف من « كم » والألف من « أمّ » وهما : « ابن عامر ، ونافع » قوله تعالى :
1 -
وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
( سورة البقرة آية 177 ) .
2 - وقوله تعالى :
وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى
( سورة البقرة آية 189 ) بتخفيف النون واسكانها ، ثم كسرها تخلصا من التقاء الساكنين ، ورفع الراء من « البرّ » .
وذلك على أن « ولكن » مخففة لا عمل لها .
وقرأ الباقون « ولكنّ » بتشديد النون وفتحها ، ونصب الراء من « البرّ » وذلك على إعمال « ولكن » عمل « إنّ » فتنصب الاسم ، وترفع الخبر .
قال ابن الجزري :
. . . . . . . . . . * . . . . . . ننسخ ضمّ واكسر من لسن
خلف كننسها بلا همز كفى * عمّ ظبي . . . . . . . . . .
المعنى : قرأ المرموز له بالميم من « من » واللام من « لسن » بخلف عنه وهما : « ابن ذكوان ، وهشام » بخلف عنه « ما ننسخ » من قوله تعالى :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها
( سورة البقرة آية 106 ) . بضم النون الأولى ، وكسر السين ، مضارع « أنسخ » الرباعي ، قال « مكي بن أبي طالب » ت 437 ه : « على جعله رباعيا من « أنسخت الكتاب » على معنى : وجدته منسوخا ، مثل : أحمدت الرجل ، وجدته محمودا ، وأبخلت الرجل ، وجدته بخيلا ، ولا يجوز أن يكون « أنسخت » بمعنى « نسخت » إذ لم يسمع ذلك ، ولا يحسن أن تكون الهمزة للتعدّي ، لأن المعنى يتغير ويصير المعنى : ما نسختك يا محمد من آية ، وإنساخه إياها إنزالها عليه ، فيصير المعنى : ما ننزل عليك من آية أو ننسخها نأت بخير منها ، ويؤول المعنى إلى أن كل آية أنزلت أتي بخير منها ، فيصير القرآن كله منسوخا ، وهذا لا يمكن ، لأنه لم ينسخ إلّا اليسير من القرآن ، وامتنع أن تكون الهمزة للتعدّي ، لفساد المعنى ، لم يبق إلّا أن يكون من باب « أحمدته وأبخلته » وجدته محمودا وبخيلا » ا ه « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر : الكشف عن وجوه القراءات لمكي ج 1 / 257 .