اختيارا نحو :
إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( سورة آل عمران آية 47 ) في قراءة من نصب » ا ه « 1 » .
فإن قيل : لما ذا لا يكون وجه النصب على تقدير إضمار « أن » بعد الفاء المسبوقة بلفظ الأمر وهو « كن » ؟
أقول : لأن « كن » ليس بأمر ، لأن معناه الخبر ، إذ ليس ثمّ مأمور يكون « كن » أمرا له .
والمعنى : فإنما يقول له كن فيكون فهو يكون ، ويدلّ على أنّ « فيكون » ليس بجواب « كن » أنّ الجواب بالفاء مضارع به الشرط ، وإلى معناه يؤول في التقدير ، فإذا قلت : اذهب فأكرمك ، فمعناه : إن تذهب فأكرمك .
ولا يجوز أن تقول : « اذهب فتذهب » لأن المعنى يصير : « إن تذهب تذهب » وهذا لا معنى له .
وكذلك « كن فيكون » يؤول معناه إذا جعلت « فيكون » جوابا ، أن تقول له : « أن يكون فيكون » ولا معنى لهذا ، لأنه قد اتفق فيه الفاعلان ، لأن الضمير الذي في « كن » وفي « يكون » « الشيء » ولو اختلفا لجاز ، كقولك : « اخرج فأحسن إليك » أي إن تخرج أحسنت إليك ، ولو قلت : « قم فتقوم » لم يحسن ، إذ لا فائدة فيه ، لأن الفاعلين واحد ، ويصير التقدير : « إن تقم تقم » فالنصب في هذا على الجواب بعيد في المعنى .
وقال « الصبّان » : « 7 نما لم يجعل منصوبا في جواب « كن » لأنه ليس هناك قول « كن » حقيقة ، بل هي كناية عن تعلق القدرة تنجيزا بوجود الشيء ، ولما سيأتي عن « ابن هشام » من أنه لا يجوز توافق الجواب والمجاب في الفعل والفاعل ، بل لا بدّ من اختلافهما فيهما ، أو في أحدهما ، فلا يقال : « قم تقم » .
وبعضهم جعله منصوبا في جوابه نظرا إلى وجود الصيغة في هذه الصورة ، ويردّه ما ذكرناه عن « ابن هشام » ا ه » « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر : شرح الأشموني على الألفية ج 3 / 229 .
( 2 ) انظر : حاشية الصبان على الأشموني ج 3 / 229 .