تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
الفاعل ضمير مستتر تقديره « هي » يعود على « رحمة » المتقدمة في قوله تعالى :
وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ
( آية 28 ) ، ومعنى « عمّيت » : أخفيت ، كما يقال : عمّيت عليه الأمر حتى لا يبصره . وقرأ الباقون « فعميت » بفتح العين ، وتخفيف الميم ، على البناء للفاعل ، والفاعل ضمير مستتر تقديره « هي » يعود على « رحمة » .

تنبيه :

« فعميت » من قوله تعالى :
فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ
( سورة القصص آية 66 ) اتفق القراء العشرة على قراءته بفتح العين ، وتخفيف الميم ، على البناء للفاعل ، لأنها في أمر الآخرة ، ففرّق بينها وبين أمر الدنيا ، فإن الشبهات تزول في الآخرة . والمعنى : ضلّت عنهم حججهم ، وخفيت محجتهم . قال ابن الجزري :
من كلّ فيهما علا . . . . . . . . . . * . . . . . . . . . .
المعنى : اختلف القراء في « من كل زوجين » في سورة « هود » وسورة « المؤمنون » من قوله تعالى : 1 -
قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ
( سورة هود آية 40 ) . 2 -
فَاسْلُكْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ
( سورة المؤمنون آية 27 ) . فقرأ المرموز له بالعين من « علا » وهو : « حفص » « كلّ » في الموضعين ، بالتنوين ، والتنوين عوض عن المضاف إليه ، أي من كلّ ذكر ، وأنثى ، و « زوجين » مفعول « احمل » و « اسلك » . و « اثنين » نعت ل « زوجين » وفيه معنى التأكيد ، كما قال اللّه تعالى :
وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ
( سورة النحل آية 51 ) . المعنى : احمل في السفينة يا نوح زوجين اثنين من كل شيء ، ثم حذف ما أضيف إليه « كلّ » فنوّن « كلّ » فأصبح « كلّ » . وقرأ الباقون « كلّ » في الموضعين بترك التنوين ، وذلك على إضافة « كلّ »