تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
قال ابن الجزري :
. . . . . . . . . . تفرحوا غث خاطبوا * . . . . . . . . . .
المعنى : اختلف القراء في « فليفرحوا » من قوله تعالى :
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا
( سورة يونس آية 58 ) . فقرأ المرموز له بالغين من « غث » وهو : « رويس » « فلتفرحوا » بتاء الخطاب ، جريا على السياق ، ولمناسبة قوله تعالى قبل :
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ
( آية 57 ) . وقرأ الباقون « فليفرحوا » بياء الغيبة ، لمناسبة الغيبة في قوله تعالى قبل :
وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
( آية 57 ) يقال : « فرح يفرح فرحا ، فهو فرح ، وفرحان » . والفرح : لذّة القلب بنيل ما يشتهي ، ويعدّى بالهمزة وبالتضعيف . قال ابن الجزري :
. . . . . . . . . . * وتجمعوا ثب كم غوى . . . .
المعنى : اختلف القراء في « يجمعون » من قوله تعالى :
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
( سورة يونس آية 58 ) . فقرأ المرموز له بالثاء من « ثب » والكاف من « كم » والغين من « غوى » وهم : « أبو جعفر ، وابن عامر ، ورويس » « تجمعون » بتاء الخطاب ، لأن بعده خطابا في قوله تعالى :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا
( آية 59 ) ، فيحمل صدر الكلام على آخره ، ليتفق اللفظ ، فيكون الضمير في « تجمعون » للكفار ، على معنى : ولو كنتم مؤمنين لوجب أن تفرحوا بفضل اللّه وبرحمته ، فهو خير مما تجمعون في دنياكم أيها الكفار . وقرأ الباقون « يجمعون » بياء الغيبة ، وحينئذ يكون الضمير في « يجمعون »