العين ، ومدّ الألف مدّا مشبعا لأجل الساكن ، لأنه حينئذ أصبح من باب المدّ اللازم . وقرأ « أحد عشر ، تسعة عشر » بإسكان العين أيضا ، كل هذا حالة وصل : « اثنا ، أحد ، تسعة » ب « عشر » . أمّا إذا أراد الابتداء على وجه الاختبار ب « عشر » فإنه حينئذ يبتدئ بفتح العين .
وقرأ الباقون كل ذلك بفتح عين « عشر » وصلا ، وبدءا . والفتح ، والإسكان لغتان صحيحتان ، ولا يلتفت لمن طعن على قراءة « أبي جعفر » نظرا لالتقاء الساكنين وصلا ، فقد سمع ذلك عن العرب في قولهم : « التقت حلقتا البطان » بإثبات ألف « حلقتا » .
وورود القراءة من أقوى الأدلة على صحة ذلك لغة ، لأن القرآن الكريم أنزل بلسان عربي مبين .
قال ابن الجزري :
يضلّ فتح الضاد صحب ضمّ يا * صحب ظبا . . . . . . . . . .
المعنى : اختلف القراء في « يضل » من قوله تعالى :
إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا
( سورة التوبة آية 37 ) .
فقرأ مدلول « صحب » وهم : « حفص ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف العاشر » « يضلّ » بضمّ الياء ، وفتح الضاد ، وهو مضارع مبني للمفعول من « أضلّ » الرباعي ، على معنى : أن كبراءهم يحملونهم على تأخير حرمة الشهر الحرام ، فيضلونهم بذلك ، و « الذين كفروا » نائب فاعل .
وقرأ المرموز له بالظاء من « ظبي » وهو : « يعقوب » « يضلّ » بضم الياء ، وكسر الضاد ، على البناء للفاعل ، وهو مضارع من « أضلّ » أيضا ، والفاعل ضمير يعود على « اللّه » المتقدم ذكره في قوله تعالى :
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً
( آية 36 ) و « الذين كفروا » مفعول .
وقرأ الباقون « يضلّ » بفتح الياء ، وكسر الضاد ، على أنه مضارع « ضلّ »