تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
فقرأ مدلول « صفا » والمرموز له بالزاي من « زعا » بخلف عنه ، ومدلول « ثوى » والمرموز له بالألف من « إذ » والهاء من « هب » وهم : « شعبة وخلف العاشر ، وأبو جعفر ، ويعقوب ، ونافع ، والبزّي ، وقنبل » بخلف عنه « حيي » بكسر الياء الأولى مع فكّ الإدغام ، وفتح الياء الثانية . ووجه ذلك أن الفعل جاء على أصله . وقرأ الباقون « حيّ » بياء واحدة مشدّدة ، وهو الوجه الثاني « لقنبل » مثل : عيّ » ، وذلك على أن أصلها « حيي » فأدغمت الياء الأولى في الثانية بعد تسكينها . قال « الخليل بن أحمد الفراهيدي » ت 170 ه - : « يجوز الإدغام ، والإظهار ، إذا كانت الحركة في الثاني لازمة . وقال « ابن مالك » ت 672 ه - في ألفيته :
وحيي افكك وادغم دون حذر * كذاك نحو تتجلّى واستتر
قال ابن الجزري :
. . . . . . . . . . ويحسبنّ في * عن كم ثنا والنّور فاشية كفي وفيهما خلاف إدريس اتّضح * . . . . . . . . . .
المعنى : اختلف القراء في « ولا يحسبن » من قوله تعالى :
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا
( سورة الأنفال آية 59 ) و « لا تحسبن » من قوله تعالى :
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ
( سورة النور آية 57 ) . أمّا موضع الأنفال فقد قرأه المرموز له بالفاء من « في » والعين من « عن » والكاف من « كم » والثاء من « ثنا » وهم : « حمزة ، وحفص ، وابن عامر ، وأبو جعفر ، وإدريس » بخلف عنه « ولا يحسبن » بياء الغيبة ، و « الذين كفروا » فاعل ، والمفعول الأوّل محذوف ، والتقدير : « أنفسهم » . و « سبقوا » في محلّ نصب مفعول ثان ، مع تقدير « أن » قبل « سبقوا » وحينئذ يكن المعنى : ولا يحسبنّ الكفّار أنفسهم سابقين ، ويجوز أن تضمر « أن » مع « سبقوا » فتسدّ مسدّ المفعولين ، كما