تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
في قوله تعالى :
أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا
( سورة العنكبوت آية 2 ) فقد سدّت « أن » ومدخولها مسدّ مفعولي « حسب » . وقرأ الباقون « ولا تحسبن » بتاء الخطاب ، والمخاطب نبينا « محمد » صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد دلّ على ذلك قوله تعالى قبل :
الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ
( آية 56 ) ، و « الذين كفروا » مفعول أوّل ، و « سبقوا » مفعول ثان ، وهذه القراءة هي الوجه الثاني « لإدريس » . وحينئذ يكون المعنى : « ولا تحسبن يا محمد الكفار سابقين » . أما موضع « النور » فقد قرأه المرموز له بالفاء من « فاشية » والكاف من « كفى » وهم : « حمزة ، وابن عامر ، وإدريس » بخلف عنه « لا يحسبن » بياء الغيبة ، والفاعل مقدّر مفهوم من المقام تقديره : « لا يحسبنّ حاسب ، أو أحد » و « الذين كفروا » مفعول أوّل ، و « معجزين » مفعول ثان . والمعنى : لا يحسبن حاسب ، أو أحد ، الذين كفروا معجزين في الأرض ، بأن يفوتونا . وقرأ الباقون ، وإدريس ، في وجهه الثاني « لا تحسبنّ » بتاء الخطاب ، والفاعل مفهوم من المقام وهو المخاطب ، و « الذين كفروا » مفعول أوّل ، و « معجزين » مفعول ثان . والمعنى : لا تحسبنّ يا مخاطب الذين كفروا معجزين في الأرض بأن يفوتونا . وقرأ « ابن عامر ، وعاصم ، وحمزة ، وأبو جعفر » بفتح السين فيهما . وقرأ الباقون بكسر السين فيهما ، وهما لغتان . قال ابن الجزري :
. . . . . . . . . . * ويتوفّى أنّث انّهم فتح كفل . . . . . . . . . . * . . . . . . . . . .
المعنى : اختلف القراء في « يتوفى » من قوله تعالى :
وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ
( سورة الأنفال آية 50 ) و « إنّهم » من قوله تعالى :
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ
( سورة الأنفال آية 59 ) . أمّا « يتوفى » فقد قرأ المرموز له بالكاف من « كفل » وهو : « ابن عامر »