تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
فالرّشد بضم الراء يقال في الأمور الدنيوية ، والأخروية . وبفتح الراء يقال في الأمور الأخروية فقط « 1 » . وأما موضع الكهف فقرأه مدلول « حما » وهما : « أبو عمرو ، ويعقوب » « رشدا » بفتح الراء ، والشين . وقرأه الباقون « رشدا » بضم الراء ، وإسكان الشين . تنبيه : « رشدا » من قوله تعالى :
فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً
الموضع الأول في الكهف ( آية 10 ) . ومن قوله تعالى :
وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً
الموضع الثاني في الكهف ( آية 24 ) . اتفق القراء العشرة على قراءة هذين الموضعين « رشدا » بفتح الراء ، والشين . و « رشدا » من قوله تعالى :
فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً
( سورة النساء آية 6 ) اتفق القراء العشرة على قراءته بضم الراء ، وإسكان الشين . قال « ابن الجزري » ت 833 ه - : سئل « الإمام أبو عمرو بن العلاء » ت 154 ه - عن ذلك - أي عن هذا الخلاف - فقال : « الرّشد » بالضم هو الصلاح ، وبالفتح هو « العلم » وموسى عليه السلام إنما طلب من « الخضر » عليه السلام « العلم » وهذا في غاية الحسن ، ألا ترى إلى قوله تعالى :
فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً
كيف أجمع على ضمه ، وقوله :
وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً
و
لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً
كيف أجمع على فتحه ؟ ولكن جمهور أهل اللغة على أن الفتح ، والضم في « الرشد » لغتان « كالبخل والبخل ، والسّقم والسّقم ، والحزن والحزن » فيحتمل عندي أن يكون الاتفاق على فتح الحرفين الأولين ، لمناسبة رؤوس الآي ، وموازنتها لما قبل ، ولما
هامش
( 1 ) انظر : المفردات في غريب القرآن ص 196 .