تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وقرأ الباقون « يعكفون » بضم الكاف ، وهو الوجه الثاني ل « إدريس » وهذه القراءة لغة بقيّة العرب ، وهي من « عكف يعكف » نحو : « نصر ينصر » . يقال : عكف على الشيء ، بمعنى أقام عليه . ويقال : عكفت على الشيء « أعكفه » و « أعكفه » ، بكسر الكاف ، وضمها بمعنى : حبسته ، ومنه « الاعتكاف » وهو « افتعال » لأنه حبس للنفس عن التصرفات العاديّة . والاعتكاف : الإقبال على الشيء ، وملازمته على سبيل التعظيم له ، وفي « الشرع » : هو الاحتباس في المسجد على سبيل القربة إلى اللّه تعالى . قال ابن الجزري :
. . . . . . . . . . * . . . . . . . . . . وأنجانا احذفن ياء ونوناكم . . . . . . . . . . * . . . . . . . . . .
المعنى : اختلف القراء في « أنجينكم » من قوله تعالى :
وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ
( سورة الأعراف آية 141 ) . فقرأ المرموز له بالكاف من « كم » وهو : « ابن عامر » « أنجاكم » بألف بعد الجيم من غير ياء ، ولا نون ، بلفظ الواحد ، والفاعل ضمير مستتر تقديره « هو » يعود على اللّه تعالى المتقدم ذكره في قوله تعالى قبل :
قالَ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً
( آية 140 ) . وقرأ الباقون « أنجينكم » بياء ، ونون ، وألف بعدها على لفظ الجماعة ، وهو إخبار عن اللّه تعالى على طريق التعظيم ، والإكبار له . وقراءة « ابن عامر موافقة لرسم المصحف الشامي . وقراءة الباقين موافقة لرسم بقيّة المصاحف « 1 » .
هامش
( 1 ) قال « ابن عاشر » : بالألف الشام إذ أنجاكم .