قال ابن الجزري :
. . . . . . . . . . ودكّاء شفا * في دكّا المدّ وفي الكهف كفى
المعنى : اختلف القراء في « دكا » هنا من قوله تعالى :
فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا
( سورة الأعراف آية 143 ) . و « دكّاء » في الكهف من قوله تعالى :
فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا
( سورة الكهف آية 98 ) .
فقرأ مدلول « شفا » وهم : « حمزة ، والكسائي ، وخلف العاشر » « دكّاء » في الموضعين بالهمزة المفتوحة بعد الألف ، وحذف التنوين ممنوعا من الصرف ، وحينئذ يكون المدّ متصلا فكلّ يمدّ حسب مذهبه .
ووجه هذه القراءة أنها أخذت من قول العرب : « هذه ناقة دكاء » للتي لا سنام لها ، فهي مستوية الظهر ، وحينئذ يكون المعنى : جعل اللّه تعالى الجبل مثل « الناقة الدكاء » أي جعله حين التجلّي مستويا لا ارتفاع فيه ، تعظيما للّه تعالى ، وخضوعا له .
وقرأ حفص موضع « الأعراف » دكّا » بحذف الهمزة ، والمدّ ، مع التنوين ، على أنه مصدر « دككت الأرض دكّا » أي : جعلتها مستوية لا ارتفاع فيها ، ولا انخفاض ، ويشهد لهذه القراءة قوله تعالى :
كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا
( سورة الفجر آية 21 ) .
قال « أبو عبيدة معمر بن المثنى » ت 210 ه : « جعله دكّا ، أي مندكّا » ا ه .
وقرأ « حفص » موضع « الكهف » « دكاء » مثل قراءة « حمزة » ومن معه .
وقرأ الباقون الموضعين « دكّا » بحذف الهمزة ، والمدّ ، مع التنوين ، وسبق توجيه هذه القراءة :
قال ابن الجزري :
رسالتي اجمع غيث كنز حجفا * . . . . . . . . . .