قال ابن الجزري :
. . . . . . . . . . * . . . . أن خفّ نل حما زهر
خلف أتل لعنة لهم . . . * . . . . . . . . . .
المعنى : قرأ المرموز له بالنون من « نل » و « حما » والزاي من « زهر » بخلف عنه ، والألف من « أتل » وهم : « عاصم ، وأبو عمرو ، ويعقوب ، ونافع ، وقنبل » في أحد وجهيه « أن لعنة » من قوله تعالى :
أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
( سورة الأعراف آية 44 ) . قرءوا « أن » بإسكان النون مخففة ، ورفع « لعنة » على أنّ « أن » مخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير الشأن محذوف ، و « لعنة » مبتدأ ، و « اللّه » مضاف إليه ، و « على الظالمين » متعلق بمحذوف خبر المبتدأ ، والجملة من المبتدأ وخبره خبر « أن » المخففة .
وقرأ الباقون « أنّ » بتشديد النون ، ونصب « لعنة » وهو الوجه الثاني ل « قنبل » .
ووجه هذه القراءة أنّ « لعنة » اسم « أنّ » المشددة ، و « اللّه » مضاف إليه ، و « على الظالمين » متعلق بمحذوف في محلّ رفع خبر « أنّ » المشددة .
مهمة :
إذا خففت « أنّ » مفتوحة الهمزة بقيت على ما كان لها من العمل وهو نصب اسمها ، ورفع خبرها ، كما قال « ابن مالك » :
وإن تخفّف أنّ فاسمها استكن * والخبر اجعل جملة من بعد أن
وقد اختلف النحاة في اسم « أن » المخففة : فذهب جمهور النحاة إلى أنّ اسمها يجب أن يكون محذوفا . وذهب بعضهم إلى أن اسمها يكون محذوفا بشرط أن يكون ضمير الشأن ، وقد يبرز اسمها وهو ضمير الشأن ، كقول الشاعر :
فلو أنك يوم الرخاء سألتني * طلاقك لم أبخل وأنت صديق
« 1 »
هامش
( 1 ) أنك : بكسر كاف الخطاب ، لأن المخاطبة أنثى بدليل ما بعده ، والتاء في « سألتني » مكسورة أيضا .