3 -
وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ
( سورة النمل آية 63 ) .
فقرأ المرموز لهم ب « شفا » وهم : « حمزة ، والكسائي ، وخلف العاشر » « نشرا » في جميع المواضع بالنون المفتوحة ، وإسكان الشين ، على أنه مصدر « نشرا » أعمل فيه معنى ما قبله ، وحينئذ يكون المعنى : وهو الذي نشر الرياح نشرا ، ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال من « الرياح » .
وحينئذ يكون المعنى : وهو الذي يرسل الرياح محيية للأرض ، كما تقول :
« أتانا ركضا » أي « راكضا » . ويجوز أن يكون المصدر يراد به المفعول ، كقولهم :
« هذا درهم ضرب الأمير » أي مضروبه ، وكقوله تعالى :
هذا خَلْقُ اللَّهِ
( سورة لقمان آية 11 ) أي مخلوقه ، وحينئذ يكون المعنى : وهو الذي يرسل الرياح منشرة .
وقرأ المرموز لهم ب « سما » وهم : « نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، وأبو جعفر ، ويعقوب » « نشرا » بضم النون ، والشين ، على أنه جمع « نشور » بمعنى « ناشر » و « ناشر » معناه : محيي ، مثل « طهور » بمعنى « طاهر » فاللّه تعالى جعل الرياح ناشرة للأرض ، أي محيية لها ، إذ تأتي بالمطر الذي يكون النبات به .
ويجوز أن يكون « نشرا » جمع « نشور » بمعنى « منشور » مثل : « ركوب » بمعنى « مركوب » ، و « حلوب » بمعنى « محلوب » . ويجوز أن يكون « نشرا » جمع « ناشر » مثل « شهد » جمع « شاهد » وذلك لأن الريح ناشرة للأرض ، أي محيية لها بما تسوق من المطر .
وقرأ المرموز له بالنون من « نل » وهو : « عاصم » « بشرا » بالباء الموحدة من أسفل المضمومة ، وإسكان الشين ، جمع « بشير » إذ الرياح تبشر بالمطر ، كما قال تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ
( سورة الروم آية 46 ) .
وقرأ « ابن عامر » « نشرا » بضم النون ، وإسكان الشين ، وتوجيه هذه القراءة كتوجيه قراءة « نافع » ومن معه ، إلا أن إسكان الشين للتخفيف ، والضمّ هو الأصل .