ومحلّ الشاهد في هذا البيت قول الشاعر : « أنك » حيث خفف « أن » مفتوحة الهمزة ، وبرز اسمها وهو « الكاف » وذلك قليل . واعلم أن الاسم إذا كان محذوفا - سواء كان ضمير شأن ، أو غيره - فإن الخبر يجب أن يكون جملة .
أمّا إذا كان الاسم مذكورا كما في البيت المتقدم ، فإنه لا يجب في الخبر أن يكون جملة ، بل يكون جملة كما في البيت المتقدم ، ويكون مفردا ، وقد اجتمع - مع ذكر الاسم - الخبر المفرد ، والجملة في قول « جنوب بنت عجلان » ترثي أخاها « عمرو بن عجلان » :
لقد علم الضيف والمرملون * إذا اغبرّ أفق وهبّت شمالا
بأنك ربيع وغيث مريع * وأنك هناك تكون الثمالا
حيث خفّفت « أن » وذكرت اسمها مرّتين : في الأولى مفردا وهو قولها :
« بأنّك ربيع » وفي الثانية جملة وهو قولها : « وأنّك هناك تكون الثمالا » .
قال ابن الجزري :
. . . . . . . . . . يغشى معا * شدّد ظما صحبة . . . . . . . . . .
المعنى : قرأ المرموز له بالظاء من « ظما » ومدلول « صحبة » وهم : « يعقوب ، وشعبة ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف العاشر » « يغشي » معا من قوله تعالى :
1 -
يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً
( سورة الأعراف آية 54 ) .
2 -
يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
( سورة الرعد آية 3 ) .
قرءوا « يغشّي » في الموضعين بفتح الغين ، وتشديد الشين ، على أنه مضارع « غشى » مضعف العين .
وقرأ الباقون « يغشي » بإسكان الغين ، وتخفيف الشين ، مضارع « أغشى » المزيد بالهمزة . والغشاء : الغطاء ، وزنا ومعنى . والغشاوة بالكسر الغطاء أيضا ، وغشي الليل ، من باب « تعب » وأغشى بالألف : أظلم .