تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
« تكن » ناقصة تحتاج إلى اسم وخبر ، واسمها ضمير يعود على « ما » وأنّث « تكن لتأنيث معنى « ما » لأنها هي « الميتة » في المعنى ، و « ميتة » خبر « تكن » . وقرأ « نافع ، وأبو عمرو ، وحفص ، وحمزة ، والكسائي ، ويعقوب ، وخلف العاشر » « يكن » بالياء على التذكير ، و « ميتة » بالنصب . ووجه هذه القراءة أن تذكير الفعل لتذكير « ما » في قوله تعالى قبل :
وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا
. ( سورة الأنعام آية 139 ) . واسم « يكن » ضمير مستتر يعود على « ما » ونصب « ميتة » على أنها خبر « يكن » . والتقدير : وإن يكن ما في بطون الأنعام ميتة فهم في أكله شركاء . أمّا « يكون ميتة » فقد تكلم الناظم على تذكير وتأنيث « يكون » في قوله :
يكون إذ حما نفا * روى . . . . . . . . . .
وتكلم على رفع « ميتة » في قوله :
وميتة كسا ثنا دما * والثان كم ثنّى . . . . . . . . . .
ويتلخّص من ذلك القراءات الآتية : أولا : قرأ « ابن عامر ، وأبو جعفر » « تكون » بالتاء على تأنيث الفعل ، و « ميتة » بالرفع ، وأبو « جعفر » على قاعدته في تشديد ياء « ميتة » . ووجه هذه القراءة أن « تكون » تامة ، و « ميتة » فاعل ، وأنث « تكون » لتأنيث لفظ « ميتة » . ثانيا : قرأ « نافع ، وأبو عمرو ، وعاصم ، والكسائي ، ويعقوب ، وخلف العاشر » « يكون » بالياء على التذكير ، و « ميتة » بالنصب . ووجه هذه القراءة أن اسم « يكون » ضمير تقديره « هو » والمراد به « الموجود » ، والتقدير : قل يا محمد لا أجد فيما أوحي إليّ محرّما على طاعم يطعمه إلا أن يكون الموجود ميتة أو دما مسفوحا فإنه رجس ، والموجود مذكّر ، فذكّر الفعل وهو « يكون » و « ميتة » خبر « يكون » .