مجيء الآية الدالّة على نبوّة نبيّ اللّه « محمد » صلّى اللّه عليه وسلّم أنها إذا جاءتكم تؤمنون ، فاللّه سبحانه وتعالى طبع على قلوبكم ، وبناء عليه تكون « لا » زائدة .
وقرأ الباقون « لا يؤمنون » بياء الغيبة ، وذلك على أن الخطاب في « يشعركم » للمؤمنين ، والواو في « يؤمنون » للكفار لمناسبة الغيبة في قوله تعالى قبل :
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها
وبناء عليه يكون المعنى : وما يدريكم أيها المؤمنون أن لو أنزل اللّه الآية التي طلبها الكفار أنهم يؤمنون ، إذا فعدم إيمانهم مقطوع به لأن اللّه ختم على قلوبهم .
قال ابن الجزري :
وقبلا كسرا وفتحا ضمّ حق * كفى وفي الكهف كفى ذكرا خفق
المعنى : اختلف القراء في « قبلا » هنا ، وفي سورة الكهف ، من قوله تعالى :
1 -
وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا
( سورة الأنعام آية 111 ) .
2 -
أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا
( سورة الكهف آية 55 ) .
فقرأ المرموز لهم ب « كفى » وهم : « عاصم ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف العاشر » « قبلا » في الموضعين بضم القاف ، والباء ، على أنه جمع « قبيل » مثل « رغيف » ، و « رغف » ونصبه على الحال ، والمعنى : وحشرنا عليهم كل شيء فوجا فوجا ، ونوعا نوعا ، من سائر المخلوقات .
وقرأ المرموز لهم ب « حق » وهم : « ابن كثير ، وأبو عمرو ، ويعقوب » موضع « الأنعام » بضم القاف ، والباء ، وموضع « الكهف » بكسر القاف ، وفتح الباء ، بمعنى مقابلة ، أي معاينة ، ونصبه على الحال ، وقيل : بمعنى ناحية ، وجهة ، ونصبه حينئذ على الظرفية .
وقرأ المرموز له بالذال من « ذكرا » والخاء من « خفق » وهو : « أبو جعفر » موضع « الأنعام » بكسر القاف ، وفتح الباء ، وموضع « الكهف » بضمّ القاف ، والباء .