والقراءتان لغتان في المصدر بمعنى واحد وهو : الاعتداء بغير علم .
قال « الراغب الأصفهاني » : « العدو » : التجاوز ، ومنافاة الالتئام ، فتارة يعتبر بالقلب فيقال له : العداوة ، والمعاداة ، وتارة بالمشي فيقال له : العدو ، وتارة في الإخلال بالعدالة في المعاملة ، فيقال له : العدوان ، والعدو ، قال تعالى :
فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ
ا ه - « 1 » .
وقال « الزبيدي » : « عدا عليه ، عدوا » بفتح العين ، وسكون الدال ، و « عدوّا » بضم العين ، والدال ، و « عداء » بفتح العين ، والدال « كسحاب » و « عدوانا » بضم العين ، وكسرها مع إسكان الدال : ظلمه ظلما جاوز فيه القدر ا ه - « 2 » .
قال ابن الجزري :
وإنّها افتح عن رضى عمّ صدا * خلف . . . . . . . . . .
المعنى : قرأ المرموز له بالعين من « عن » ومدلول « رضى » ومدلول « عمّ » والصاد من « صدا » بخلف عنه ، وهم : « حفص ، وحمزة ، والكسائي ، ونافع ، وابن عامر ، وأبو جعفر ، وشعبة بخلف عنه » « أنها » من قوله تعالى :
وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ
( سورة الأنعام آية 109 ) . قرءوا « أنّها » بفتح الهمزة .
قال « مكي بن أبي طالب » ت 437 ه - : وحجّة من فتح الهمزة أنه جعل « أنّ » بمنزلة « لعلّ » لغة فيها على قول « الخليل بن أحمد » ت 170 ه - حكي عن العرب : « ائت السوق أنك تشتري لنا شيئا » أي لعلك . ويجوز أن يعمل فيها « يشعركم » فيفتح على المفعول به ، لأن معنى « شعرت به » : « دريت » فهو في اليقين كعلمت ، وتكون « لا » في قوله تعالى :
لا يُؤْمِنُونَ
زائدة ، والتقدير :
هامش
( 1 ) انظر : المفردات في غريب القرآن مادة « عدا » ص 326 .
( 2 ) انظر : تاج العروس مادة « عدو » ج 10 / 235 .