تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وما يدريكم أيها المؤمنون أن الآية إذا جاءتهم يؤمنون ، أي أنهم لا يؤمنون إذا جاءتهم الآية التي اقترحوا بها . وهذا المعنى إنما يصحّ على قراءة من قرأ « يؤمنون » بياء الغيبة ، ويكون « يشعركم » خطابا للمؤمنين ، والضمير في « يؤمنون » للكفار في القراءة بالياء . ومن قرأ « تؤمنون » بالتاء فالخطاب في « يشعركم » للكفار ، ويقوّي هذا المعنى قوله تعالى بعد :
وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
( آية 111 ) . و « ما » في قوله تعالى :
وَما يُشْعِرُكُمْ
للاستفهام ، وفي « يشعركم » ضمير « ما » والمعنى : وأيّ شيء يدريكم أيها المؤمنون إيمانهم إذا جاءتهم الآية ، أي : لا يؤمنون إذا جاءتهم الآية . ولا يحسن أن تكون « ما » نافية ، لأنه يصير التقدير : وليس يدريكم اللّه أنهم لا يؤمنون ، وهذا مناقض ، لأنه تعالى قد أدرانا أنهم لا يؤمنون بقوله تعالى بعد :
وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ
إلى قوله :
يَجْهَلُونَ
ا ه - « 1 » . وقرأ الباقون « إنها » بكسر الهمزة ، وهو الوجه الثاني « لشعبة » وذلك على الاستئناف ، إخبارا عنهم بعدم الإيمان ، لأنه طبع على قلوبهم . قال ابن الجزري :
. . . . . . . . . . * . . . . وتؤمنون خاطب في كدا
المعنى : قرأ المرموز له بالفاء من « في » والكاف من « كدا » وهما : « حمزة ، وابن عامر » « لا يؤمنون » من قوله تعالى :
وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ
( سورة الأنعام آية 109 ) . قرآ « لا تؤمنون » بتاء الخطاب ، لمناسبة الخطاب في قوله تعالى :
وَما يُشْعِرُكُمْ
وهو للكفار ، وحينئذ يكون المعنى : وما يدريكم أيها الكفار المقترحون
هامش
( 1 ) انظر : الكشف عن وجوه القراءات ج 1 / 444 - 445 .
الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها ) — صفحة 209 | محمد سالم محيسن