تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
3 - قوله تعالى :
لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ
( سورة يس آية 35 ) . قرءوا « ثمره » في المواضع الثلاثة بضم الثاء ، والميم ، على أنه جمع « ثمرة » مثل : « خشبة وخشب » أو على أنه جمع « ثمار » مثل : « حمار وحمر » . و « ثمار » جمع « ثمرة » وحينئذ يكون جمع الجمع . وقرأ الباقون « ثمره » في المواضع الثلاثة أيضا بفتح الثاء ، والميم ، على أنه جمع « ثمرة » مثل : « بقرة وبقر » وحينئذ يكون اسم جنس جمعيّ . واسم الجنس الجمعي : هو ما يدلّ على أكثر من اثنين ، ويفرق بينه وبين مفرده بالتاء ، نحو : « شجرة وشجر » وبقرة وبقر ، وكلمة وكلم . تنبيه : سيأتي خلاف القراء في قوله تعالى :
وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ
وقوله :
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ
في سورة « الكهف » إن شاء اللّه تعالى . و « الثمر » : اسم لكل ما يتطعّم من أعمال الشجر ، والواحد « ثمرة » والجمع « ثمار ، وثمرات » قال تعالى :
وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ
( سورة البقرة آية 22 ) . قال ابن الجزري :
. . . . . . . . . . وخرّقوا اشدد * مدّا . . . . . . . . . .
المعنى : قرأ مدلول « مدا » وهما : « نافع ، وأبو جعفر » « وخرقوا » من قوله تعالى :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ
( سورة الأنعام آية 100 ) . قرآ « وخرّقوا » بتشديد الراء ، وذلك للتكثير ، لأن المشركين ادعوا الملائكة بنات اللّه ، واليهود ادعت « عزيرا » ابن اللّه ، والنصارى ادعت « المسيح » ابن اللّه ، وهذا كله كذب وافتراء ، فكثّر ذلك من كفرهم ، فلعلّ تشديد « وخرّقوا » لمطابقة المعنى ، تعالى اللّه عما يقولون علوّا كبيرا . وقرأ الباقون « وخرقوا » بتخفيف الراء ، على الأصل ، ولأن الفعل يدلّ على القليل والكثير .