سورة البقرة
قال ابن الجزري :
وما يخادعون يخدعونا * كنز ثوى . . . . . . . . . .
المعنى : أخبر الناظم رحمه اللّه تعالى بأن المرموز لهم ب « كنز ثوى » وهم :
« ابن عامر ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو جعفر ، ويعقوب ، وخلف البزار » يقرءون « وما يخدعون » من قول اللّه تعالى :
وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ
( سورة البقرة آية 9 ) بفتح الياء وإسكان الخاء ، وحذف الألف ، وفتح الدال ، كما لفظ بها ، وذلك على أنها مضارع « خدع » الثلاثي .
يقال : « خدعه » كمنعه خدعا : بمعنى ختله وأراد به المكروه من حيث لا يعلم ، كاختدعه ، فانخدع .
والاسم : الخديعة ، والحرب خدعة ، مثلثة : أي تنقضي بخدعة . والخدعة - بالضم - من يخدعه الناس كثيرا . « 1 »
وقرأ باقي القراء العشرة وهم : « نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو » « وما يخادعون » بضم الياء ، وفتح الخاء ، وإثبات ألف بعدها وكسر الدال . وذلك لمناسبة اللفظ الأول ، وهو قول اللّه تعالى :
يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا
.
( سورة البقرة آية 9 ) وعلى هذا يجوز أن تكون المفاعلة من الجانبين ، إذ المنافقون يخادعون أنفسهم بما يمنونها من أباطيل ، وهي تمنيهم كذلك . أو تكون المخادعة من جانب واحد ، فتكون المفاعلة ليست على بابها ، وحينئذ تتحد هذه القراءة مع القراءة السابقة .
تنبيه : « يخدعون » من قوله تعالى :
يُخادِعُونَ اللَّهَ
( سورة البقرة آية 9 ) .
هامش
( 1 ) انظر : ترتيب القاموس مادة « خدع » ج 2 ص 22 .