ومن قوله تعالى :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ
( سورة النساء آية 142 ) ، اتّفق القراء العشرة على قراءته « يخادعون » بضم الياء وفتح الخاء ، وإثبات ألف بعدها ، وكسر الدال .
و « يخدعوك » من قوله تعالى :
وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ
( سورة الأنفال آية 62 ) اتفق القراء العشرة على قراءته « يخدعوك » بفتح الياء ، وإسكان الخاء ، وحذف الألف ، وفتح الدال .
ولم يجر في هذه الألفاظ الثلاثة الخلاف الذي في
وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ
لأن القراءة سنة متبعة ، ومبنية على التوقيف .
قال ابن الجزري :
. . . . . . . . . . * اضمم شدّ يكذبونا
كما سما . . . . . . . . . . * . . . . . . . . . .
المعنى : أمر الناظم رحمه اللّه تعالى أن يقرأ للمرموز لهم بالكاف من « كما » ومدلول « سما » وهم :
« نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وأبو جعفر ، ويعقوب » ، « يكذبون » من قوله تعالى :
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ
( سورة البقرة آية 10 ) بضم الياء ، وفتح الكاف ، وكسر الذال مشددة ، على أنه مضارع « كذّب » مضعف العين ، من التكذيب للّه ، ورسوله ، وقد عدّي الفعل بالتضعيف ، والمفعول محذوف تقديره : « يكذّبونه » .
وقرأ باقي القراء العشرة « يكذبون » بفتح الياء ، وسكون الكاف ، وكسر الذال مخففة ، على أنه مضارع « كذب » اللازم ، وهو من « الكذب » الذي اتصفوا به كما أخبر اللّه عنهم .
يقال : « كذب » بفتح الذال ، يكذب بكسرها ، كذبا وكذبا وهو كاذب ، وكذّاب .
والصدق ، والكذب ، أصلهما في القول ماضيا كان أو مستقبلا ، وعدا كان أو غيره .