تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها ) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
وهما ضدّان : فالصدق هو الخبر المطابق للواقع ، والكذب عكسه ، أي الخبر غير المطابق للواقع . قال ابن الجزري :
. . . وقيل غيض جي أشم * في كسرها الضمّ رجا غنى لزم وحيل سيق كم رسا غيث وسى * سيئت مدا رحب غلالة كسى
المعنى : اختلف القراء في إشمام الضم في أوائل ستة أفعال وهي : « قيل - غيض - جيء - حيل - سيق - سيئت » . فقرأ « هشام ، والكسائي ، ورويس » بإشمام الأفعال الستة . وقرأ « ابن ذكوان » بالإشمام في ثلاثة أفعال وهي : « حيل - سيق - سيئت » وبعدم الإشمام في الأفعال الثلاثة الباقية . وقرأ « نافع ، وأبو جعفر » بالإشمام في فعل واحد وهو : « سيئت » وبعدم الإشمام في الأفعال الخمسة الباقية . وقرأ الباقون بعدم الإشمام في الأفعال الستة ، أي بكسرة خاصة في الحرف الأول . والإشمام لغة : « قيس ، وعقيل » وعدم الإشمام لغة عامة العرب . وحجة من قرأ بالإشمام أن الأصل في أوائل هذه الأفعال أن تكون مضمومة ، لأنها أفعال لم يسم فاعلها ، منها أربعة أصل الحرف الثاني منها « واو » وهي : « سئ - سيق - حيل - قيل » . ومنها فعلان أصل الثاني منها « ياء » وهما : « غيض - جيء » . وأصلها « سوئ وقول ، وحول ، وسوق ، وغيض ، وجيء » ثم ألقيت حركة الحرف الثاني منها على الأول فانكسر ، وحذفت ضمته ، وسكن الثاني منها ، ورجعت الواو إلى الياء لانكسار ما قبلها وسكونها . فمن أشمّ أوائلها الضم أراد أن يبين أن أصل أوائلها الضم ، ومن شأن العرب في كثير من كلامها المحافظة على بقاء ما يدلّ على الأصول . وأيضا هي أفعال بنيت للمفعول ، فمن أشمّ أراد أن يبقي في الفعل ما