تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
المعنى : قرأ المرموز له بالعين من « عرك » وهو : « حفص » « يؤتيهم » من قوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ
( سورة النساء آية 152 ) . قرأ « يؤتيهم » بالياء التحتية ، لمناسبة السياق ، والفاعل ضمير يعود على « اللّه تعالى » . وقرأ الباقون « نؤتيهم » بنون العظمة ، وذلك على الالتفات من الغيبة إلى التكلم ، والالتفات ضرب من ضروب البلاغة ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره « نحن » يعود على « اللّه تعالى » . قال ابن الجزري :
تعدوا فحرّك جد وقالون اختلس * بالخلف واشددن له ثمّ أنس
المعنى : قرأ المرموز له بالجيم من « جد » وهو « ورش » من الطريقين ، أي طريقي : الأزرق ، والأصبهاني « لا تعدّوا » من قوله تعالى :
وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ
( سورة النساء آية 154 ) بفتح العين ، وتشديد الدال ، وذلك لأن أصلها « تعتدوا » مضارع « اعتدى يعتدي اعتداء » فنقلت حركة التاء إلى العين ، ثم أدغمت التاء في الدال ، لوجود التجانس بينهما ، حيث إنهما متفقتان في المخرج ، وفي كثير من الصفات ، وبيان ذلك : أن كلّا من « التاء ، والدال » تخرج من طرف اللسان مع أصول الثنايا العليا ، كما أنهما متفقتان في الصّفات الآتية : الشدّة ، والاستفال ، والانفتاح ، والإصمات ، والاعتداء : مجاوزة الحقّ . وقرأ المصرّح به وهو « قالون » بخلف عنه ، والمرموز له بالثاء من « ثمّ » وهو « أبو جعفر » « تعدّوا » بإسكان العين ، وتشديد « الدال » وذلك لأن أصلها « تعتدوا » فأدغمت « التاء » في « الدال » لوجود التجانس بينهما . والوجه الثاني « لقالون » هو اختلاس فتحة العين مع تشديد « الدال » . وقرأ الباقون « تعدوا » بإسكان العين ، وضم الدال مخففة ، على أنه مضارع « عدا يعدو عدوانا » ومنه قوله تعالى :
إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ
( سورة الأعراف آية 163 ) .