المعنى : قرأ المرموز له بالدال من « دن » والعين من « عن » والغين من « غفا » وهم : « ابن كثير ، وحفص ، ورويس » « تكن » من قوله تعالى :
كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ
( سورة النساء آية 73 ) بالتاء الفوقية على التأنيث ، لمناسبة لفظ « مودّة » .
وقرأ الباقون « يكن » بالياء التحية على التذكير ، وذلك لأن تأنيث « مودّة » مجازي يجوز في فعله التذكير والتأنيث .
قال ابن الجزري :
. . . . . . . . . . * لا يظلموا دم ثق شذا الخلف شفا
المعنى : قرأ المرموز له بالدال من « دم » والثاء من « ثق » والشين من « شذا » بخلف عنه ، ومدلول « شفا » وهم : « ابن كثير ، وأبو جعفر ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف العاشر ، وروح بخلف عنه » « ولا تظلمون » من قوله تعالى :
وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا
( سورة النساء آية 77 ) بياء الغيبة ، جريا على السياق ، ولمناسبة صدر الآية وهو قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً
إلخ .
وقرأ الباقون « ولا تظلمون » بتاء الخطاب ، وهو الوجه الثاني « لروح » وذلك على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب ، وهو ضرب من ضروب البلاغة ، أو لمناسبة قوله تعالى قبل :
قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ
أي قل لهم يا « محمد » :
« متع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا » .
تنبيه :
« ولا يظلمون » من قوله تعالى :
بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا
( سورة النساء آية 49 ) اتفق القراء العشرة على قراءته بياء الغيبة ، لمناسبة قوله تعالى قبل :
مَنْ يَشاءُ
ولأنّ القراءة سنة متبعة ، والعبرة فيها على التلقي والمشافهة .