رأي وترجيح
وأقول : نحن إذا ما نظرنا في أدلة كل من الكوفيين ، والبصريين ، حكمنا بدون تردد بأن رأي « الكوفيين » هو الصواب ، والذي لا يجب العدول عنه ، وذلك لمجيء « القرآن » به ، والقرآن الكريم يجب أن لا يقدّم عليه أيّ كلام مهما بلغ قائله من الفصاحة ، وعلى « البصريين » أن يغيّروا قواعدهم بحيث تتفق مع لغة « القرآن » الذي يعتبر في قمة المصادر التي يعتمد عليها عند التقنيين . وقد رجّح « ابن مالك » ت 672 ه - رأي « الكوفيين » حيث قال في ألفيته :
وعود خافض لدى عطف على * ضمير خفض لازما قد جعلا
وليس عندي لازما إذ قد أتى * في النظم والنثر الصحيح مثبتا
قال ابن الجزري :
. . . . . . . . . . * . . . . . . . . . . واحدة رفع ثرا
الأخرى مدا . . . . . . . . . . * . . . . . . . . . .
المعنى : قرأ المرموز له بالثاء من « ثرا » وهو : « أبو جعفر » « فواحدة » من قوله تعالى :
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
( سورة النساء آية 3 ) برفع التاء ، على أنها خبر لمبتدأ محذوف ، أي فالمقنع واحدة ، أو فاعل لفعل محذوف ، والتقدير : فيكفي واحدة .
وقرأ الباقون « فواحدة » بنصب التاء ، على أنها مفعول لفعل محذوف ، والتقدير : فانكحوا واحدة .
وقرأ المرموز لهما ب « مدا » وهما : « نافع » ، وأبو جعفر » « وحدة » من قوله تعالى :
وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ
( سورة النساء آية 11 ) برفع التاء ، على أنّ « كان » تامّة تكتفي بمرفوعها .
وقرأ الباقون « واحدة » بنصب التاء ، على أنّ « كان » ناقصة و « واحدة » خبرها ، واسم « كان » مضمر ، والتقدير : وإن كانت الوارثة واحدة .