تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧

سورة النساء

قال ابن الجزري :
تساءلون الخفّ كوف . . . . . . . . . . * . . . . . . . . . .
المعنى : قرأ الكوفيون وهم : « عاصم ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف العاشر » « تساءلون » من قوله تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ
( سورة النساء آية 1 ) قرءوا « تساءلون » بتخفيف السين ، وذلك على حذف إحدى التاءين ، لأن أصلها « تتساءلون » . وقرأ الباقون « تسّاءلون » بتشديد السين ، وذلك على إدغام التاء في السين ، لقرب مخرجهما ، إذ التاء تخرج من طرف اللسان مع أصول الثنايا العليا ، والسين تخرج من طرف اللسان مع أطراف الثنايا السفلى ، وكذلك لاشتراكهما في الصفات الآتية : الهمس ، والاستفال ، والانفتاح ، والإصمات . قال ابن الجزري :
. . . . . . . . . . واجررا * الأرحام ف ق . . . . . . . . . .
المعنى : قرأ المرموز له بالفاء من « ف ق » وهو : « حمزة » « والأرحام » من قوله تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ
( سورة النساء آية 1 ) قرأ « والأرحام » بخفض الميم ، عطفا على الضمير المجرور في « به » . وقد طعن نحاة « البصرة » في هذه القراءة ، ونقلت لنا المصادر موقف البصريين ، وهو كلام غير سديد ، وقد تولّى الردّ على البصريين الكثيرون من العلماء ، وهذه صورة من طعون البصريين على هذه القراءة الصحيحة المتواترة ، التي تلقيناها مشافهة على شيوخنا ، قال « مكي بن أبي طالب القيسي » ت 465 ه - . في كتابه « الكشف عن وجوه القراءات » : قال : « وهو - أي العطف على الضمير المجرور بدون إعادة حرف الجر - قبيح عند البصريين ، وقليل في الاستعمال ، بعيد في القياس ، لأن المضمر في « به » عوض عن التنوين ، ولأن