تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وَالْأَرْحامَ
فقد قرأ « حمزة بن حبيب الزيات » ت 156 ه - وهو كوفيّ ، وأحد القراء السبعة المشهورين ، بخفض ميم « والأرحام » عطفا على الضمير المجرور في « به » . ومنه قوله تعالى :
وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ
( سورة النساء آية 127 ) . فما من قوله تعالى :
وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ
اسم موصول في موضع خفض عطفا على الضمير المجرور في « فيهنّ » . ومن كلام العرب ، قول الشاعر :
فاليوم قرّبت تهجونا وتشتمنا * فاذهب فما بك والأيام من عجب
« 1 » ومحلّ الشاهد قوله : « فما بك والأيام » حيث عطف « والأيّام » على الكاف من « بك » من غير إعادة حرف الجرّ ، والتقدير : فما بك وبالأيّام . ثانيا : ذهب البصريون إلى أنه لا يجوز العطف على الضمير المخفوض بدون إعادة الخافض . واحتجوا لرأيهم بأن قالوا : « إنما قلنا : إنه لا يجوز ، وذلك لأن الجارّ مع المجرور بمنزلة شيء واحد ، فإذا عطفت على الضمير المجرور ، والضمير إذا كان مجرورا اتصل بالجارّ ، ولم ينفصل منه ، ولهذا لا يكون إلّا متصلا ، بخلاف ضمير المرفوع والمنصوب ، فكأنك قد عطفت الاسم على الحرف المجرور ، وعطف الاسم على الحرف لا يجوز . ومنهم من قال : « أجمعنا على أنه لا يجوز عطف المضمر المجرور ، على المظهر المجرور ، إذ لا يجوز أن يقال : « مررت بزيدوك » فكذلك ينبغي أن لا يجوز عطف المظهر المجرور ، على المضمر المجرور ، فلا يقال : « مررت بك وزيد » لأن الأسماء مشتركة في العطف ، فكما لا يجوز أن يكون معطوفا ، فلا يجوز أن يكون معطوفا عليه » ا ه - « 2 » .
هامش
( 1 ) قال الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد رحمه اللّه تعالى : « هذا البيت من شواهد سيبويه ج 1 / 92 وشرحه البغدادي في خزانة الأدب ج 2 / 338 وابن عقيل رقم / 298 ، ولم ينسبه واحد من هؤلاء إلى قائل معين » . اه - . انظر : هامش الإنصاف ج 2 / 464 . ( 2 ) انظر : الإنصاف في مسائل الخلاف لابن الأنباري ج 2 / 466 - 467 .