تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
صحيحان ، وقرأت بهما والحمد للّه ربّ العالمين . وقد أشار إلى هذا الخلاف « الإمام الشاطبي » بقوله :
وإدغام ذي التحريم طلقكنّ قلّ * أحقّ وبالتأنيث والجمع أثقلا
فإن فقد شرط من الشرطين المتقدمين : بأن سكن ما قبل « القاف » أو لم يقع بعد « الكاف » « ميم جمع » وجب الإظهار ، مثال ذلك قوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ
( سورة البقرة الآية 63 ) . وقوله تعالى :
نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى
( سورة طه الآية 132 ) . وقد أشار إلى ذلك « الإمام الشاطبي » بقوله :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * وميثاقكم أظهر ونرزقك انجلا
قال ابن الجزري :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * . . . . . . . . . . . . . . . . ولحا زحزح في والذّال في سين وصاد الجيم صح * من ذي المعارج وشطأه رجح والباء في ميم يعذّب من فقط * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المعنى : يفهم من هذا أنّ « الحاء » تدغم في « العين » من قوله تعالى :
فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ
( سورة آل عمران الآية 185 ) . والإدغام خاص بهذا اللفظ فقط دون غيره على خلاف بين المدغمين ، وقيّد الناظم الإدغام بهذا اللفظ ليخرج ما عداه فحكمه الإظهار قولا واحدا ، مثال ذلك قوله تعالى :
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ
( سورة النساء الآية 24 ) . وقوله تعالى :
وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ
( سورة المائدة الآية 3 ) . وقول الناظم « في » هو فعل أمر من : « وفي يفي » إذا تمّ وكثر . ويجوز أن يكون فعل أمر من « الوفاء » الذي هو ضدّ الغدر ، وحينئذ يكون المعنى : أتمّ إدغامه ، وأعطه حقه إذا لفظت به ولا تكن غادرا ، ولا مخالفا ، لما ورد عن علماء القراءات الثقات .