ودلالة الهبوط والانخفاض في القاع أقرب من دلالة الملاسة . وهو في الأصل اللغوي لما انخفض من الأرض وهبط .
وصيغة صفصف ، وحيدة في القرآن كذلك ، وجاء فيه من المادة صفّ ، وصافات والصافات ، وصواف ، ومصفوفة .
ومعناهما عند الفراء : القاع ، والقيعة : المستنقع ، وما انبسط من الأرض ويكون فيه السراب وهما : والصفصف الأملس الذي لا نبات فيه . وفي تفسير البخاري : قاعا ، يعلوه الماء ، والصفصف المستوى من الأرض . وفي تأويل الطبري : قاعا ، أرضا ملساء . صفصفا : مستويا لا نبات فيه . وأسنده عن ابن عباس وغيره من أهل التأويل .
وتفسيره بالمستوى ، نظر فيه إلى الصفّ . ومعنى الخلاء في الصفصف أقرب .
والعربية تقول : صفصف ، إذا سار وحده . ودلالة الاستواء في الصفصف على ما فسرها به ابن عباس وغيره ، من حيث لا ترى في القاع الخالي الأجرد علامة تتميز من غيرها أو تظهر بارزة .
وأما الصف ، فيأخذ معنى الاستواء فيه ، دلالة النظام والترتيب . ومنه « صافات ، وصوافّ ، ومصفوفة » واللّه أعلم .
* * *
16 - تَضْحى
:
وسأل ابن الأزرق عن معنى قوله تعالى :
وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى
فقال ابن عباس : لا [ تعرق ] « 1 » فيها من شدة الحر . ولما سأله : وهل تعرف
هامش
( 1 ) في تق : [ لا تغرق ] وما هنا من ( م ط ) ومعاني القرآن للفراء ، وتفسير القرطبي والطبري ، غير منسوب فيه ، ووقع في طبعته [ فيحصر ] والبيت لعمر بن أبي ربيعة من رائيته المشهورة .
وسبق في مقدمة المسائل ، نقل ما جاء في ( الكامل للمبرد ) عن موقف كان بين ابن عباس وابن الأزرق حول هذا البيت . انظره في ( رغبة الآمل : 7 / 166 ) والقصيدة في ديوانه ( 64 - 67 ) واقرأ معه تفسير آية الضحى ، في الجزء الأول من ( التفسير البياني )