وحيدة الصيغة وليس في القرآن من مادتها ، غيرها في الآيتين .
الرواية في تأويلها في المسألة بالمجاعة ، وفي الرواية الأخرى بالجوع . وقد ورد الجوع معرفة ونكرة في غير حكم الإباحة للمضطر في مخمصة ، أو معاناة مخمصة في سبيل اللّه ( آيات البقرة 155 ، النحل 112 ، الغاشية 7 ، قريش 4 ) ومعها الفعل المضارع في آية طه 118 خطابا لآدم عليه السّلام في الجنة :
إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى
.
والخمص في اللغة ضمور البطن ، ونقل إلى ضمورها من فرط السغب والهزال .
وأما الجوع فالمسلم يجوع في الصيام ولا يبطل صيامه بطعام حلال . وأئمة الفقه وعلماء الأحكام وإن اختلفوا في حكم الضرورة لمخمصة ، فالإباحة عند الاضطرار ، كأن يتعين أن تمسك رمق المسلم ، ومقدار الضرورة عندهم مقيد بعدم القوت لمن أشفى على الموت ، إلى حالة وجود قوت حلال ، ما كان ، ولو من خشاش الأرض .
وفي تأويل الطبري لآية المائدة : هو من خمص البطون ، أي اضطماره ، وأظنه هو في هذا الموضع ، معنىّ به اضطماره من الجوع وشدة السغب ، وقد يكون في غير هذا الموضع خلقه لا من جوع وسغب . وشاهده في معنى الآية ، قول الأعشى * تبيتون في المشتى / البيت . وفي آية براءة ، التفت إلى قيدها في الآية بمخمصة في سبيل اللّه ، يعنى في إقامة دين اللّه ونصرته .
فليست مجاعة عامة يعز فيها القوت على المجاهدين والقاعدين ، وعلى الكافرين . .
ثم إن المجاعة أقرب إلى أن تفهم بدلالة العموم ، كأن يصيب الناس قحط عام . والذي في آية المائدة ، ليس من مجاعة عامة ، وإنما هو مما يبلغ بالمؤمن جهد المخمصة حين لا يجد طعاما غير ما حرم عليه أكله . فنفهم ضمنا أن الطعام قد يكون ميسورا ، لمن لا يتحرجون من أكل الميتة والدم ولحم الخنزير ، إلى آخر ما عدّت الآية من الطعام المحرم على المؤمن ، لا لمجاعة يعز فيها أي طعام .