والرابّ . . . ثم ذكر للمادة أصلين آخرين ملازمين للأصل الأول ، وقال : ومتى أنعم النظر كان الباب كله قياسا واحدا ( المقاييس 2 / 381 ) .
وتأويلها في المسألة بجموع كثيرة ، قاله أبو عبيدة في ( مجاز القرآن ) والراجح أن : كثيرة ، مأخوذة من « ربيون كثير » وقال الفراء في معنى الكلمة بآية آل عمران : الربيون الألوف . وعن الزجاج أنهم الأتقياء الصبر ، وروى عن الحسن البصري . وقيل هم أتباع الأنبياء - الخاصة منهم - وقيل : وزراؤهم .
واحدهم ربّى . وقول حسان في الشاهد :
حملنا عليهم ربّيا
أي حملة رجل واحد .
وفي تأويل الطبري ، بعد ذكر القراءات فيها قال : وأما الربيون ، فإن أهل العربية اختلفوا في معناه فقال بعض نحويى البصرة : هم الذين يعبدون الرب ، واحدهم ربّى ، وقال بعض الكوفيين : لو كانوا كذلك لكانوا ( ربيون ) ولكنهم العلماء والجماعة الكثيرة ، واحدهم ربّى . واختلف أهل التأويل كذلك في معناه ، فقال بعضهم ما ذكر ، وأسند عن ابن عباس وغيره : علماء كثير ، وقيل الأتباع .
وقيل الربانيون الولاة والربيون الرعية .
وحكى القرطبي عن الخليل ، قال : الرّبى الواحد من العباد الذين صبروا مع الأنبياء ، وهم الربانيون نسبوا إلى التأله ومعرفة الربوبية للّه تعالى . واللّه أعلم .
والربيون في الآية مع الأنبياء قبل خاتمهم عليهم السلام على وجه الاختصاص فلعله تمييز لهم عن الربائب لعامة من يربيهم كافلوهم ومنه في القرآن :
وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ
مع ملحظ مشترك من أصل الدلالة فهم أشبه بالصحابة في المصطلح الإسلامي . واللّه أعلم .
* * *