وهو من شواهد الطبري والقرطبي ، لقول من قال إن الاقتراف التهمة والادعاء .
وأدخل « ابن السكيت » القرف ، في ( باب التهمة ، من تهذيب الألفاظ ) قال :
فلان قرفني ، أي تهمتى وقارف شيئا من الأمر ، واقعه .
وكذلك مال « أبو حيان » في ( البحر المحيط ) إلى تقييد الاقتراف ، في آية الأنعام ، بالآثام .
على أن « ابن فارس » في ( مقاييس اللغة ) قال في « ك س ب : أصل صحيح يدل على ابتغاء وطلب وإصابة . فالكسب من ذلك . ويقال : كسب أهله خيرا ، وكسبت الرجل مالا فكسب . وهذا مما جاء على : فعلته ففعل » .
وقال في « ق ر ف : أصل صحيح يدل على مخالطة الشيء والالتباس به وادّراعه . وأصل ذلك القرف وهو كل قشر . لأنه لباس ما عليه . ومن الباب :
اقترف الشيء اكتسبه . وكأنه لابسه وادّرعه . ويقرف بكذا ، يرمى به . ويقال للذي يتّهم بالأمر : القرفة . يقول الرجل إذا ضاع له شئ : فلان قرفني . أي الذي أتّهمه . . . وقارف فلان الخطيئة : خالطها . . والقرف الوباء يكون بالبلد ، كأنه شئ يصير مرضا لأهله كاللباس . وفي الحديث أن قوما شكوا وبأ أرضهم ، فقال - صلى اللّه عليه وسلم - : ( تحولوا ، فإن من القرف التلف ) .
ونحوه ، ما في أساس الزمخشري ( قرف ) .
وتوجيه القرف والاقتراف عند « الراغب » أن الاقتراف بمعنى الاكتساب ، إنما هو من قبيل الاستعارة . قال : « أصل القرف والاقتراف قشر اللحاء عن الشجر ، والجلدة عن الجرح . واستعير للاكتساب حسنى كان أو سوأى ، قال - تعالى -
سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ
وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ
وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها
والاقتراف في الإساءة أكثر استعمالها ، ولهذا يقال : الاعتراف يزل الاقتراف .
وقرفت فلانا بكذا ، إذا عبته به واتهمته ، وقد حمل على ذلك
وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ
وفلان قرفني ، ورجل مقرف : هجين . وقارف فلان أمرا ، إذا تعاطى