وفي تأويل الطبري لقوله تعالى :
إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ
: مريب موجب لصاحبه ما يريبه من مكروه ، من قولهم أراب الرجل أتى ريبة وركب فاحشة ، كما قال الراجز :
يا قوم ما لي وأبا ذؤيب * كنت إذا أتيته من غيب
يشم عطفى ويبز ثوبي * كأنما أريبه بريب
وذكر « الراغب » في الريب معنى التوهم كما ذكر التشكك . قال : الريب أن تتوهم بالشئ أمرا فينكشف عما تتوهمه ، ولذا قال تعالى :
لا رَيْبَ فِيهِ
والإرابة إن تتوهم
إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ
وقوله :
رَيْبَ الْمَنُونِ
لا أنه مشكك في كونه ، بل من حيث تشكك في وقت حصوله . فالإنسان أبدا في ريب المنون من جهة وقته لا من جهة كونه . والارتياب يجرى مجرى الإرابة . وريب الدهر صرفه ، لما يتوهم فيه من المكر ، والريبة اسم من الريب ، أي تدل على دغل وقلة يقين ( المفردات ) .
وقال القرطبي : « لا ريب فيه ، نفى عام ولذلك نصب الريب وفي الريب ثلاثة معان : أحدهما الشك ومنه قول ابن الزبعرى / البيت . وثانيهما التهمة ومنه قول جميل :
بثينة قالت يا جميل أربتنى * فقلت كلانا ، يابثين ، مريب
وثالثها الحاجة ، قال كعب بن مالك الأنصاري :
قضينا من تهامة كل ريب
في ( مقاييس اللغة ) ريب : أصل يدل على شك ، أو شك وخوف . . تقول :
رابني هذا الأمر ، إذا أدخل عليك شكا وخوفا . . . وريب الدهر صروفه ، والقياس واحد .
وقال « ابن الأثير » في الريب : هو بمعنى الشك . وقيل هو الشك مع التهمة ، يقال : رابني الشيء وأرابنى بمعنى شككنى . وقيل أرابنى كذا ، أي شككنى وأوهمنى الريبة ، فإذا استيقنت - يعنى من الاتهام - قلت : رابني ، بغير ألف ( النهاية ) وعند « أبى هلال العسكري » في الفرق بين الارتياب والشك : أن