والمرض فيها على أصل معناه ، بصريح قوله :
فَهُوَ يَشْفِينِ
وكثر مجىء مرض ومريض والمريض ، ومرضى . والمرض يكون من علة في البدن ، أو فساد في القلب . قال ابن فارس في ( مرض ) : الميم والراء والضاد : أصل صحيح يدل على ما يخرج به الإنسان عن حد الصحة في أي شئ كان ( المقاييس 5 / 311 ) .
وأما ضابط الدلالتين في القرآن الكريم ، فحيثما جاء المرض في آيات الأحكام فهو من علة في البدن . وكذلك ( مريض والمريض ) ومرضى ، وكلها في آيات أحكام .
وحيثما جاء مرض في القلب ، أو في القلوب ، انصرف عن أصل معناه إلى الدلالة المجازية .
وتأويله في المسألة - في آية البقرة - بالنفاق ، مستفاد من صريح سياقها ؛ وفي ( مجاز القرآن لأبى عبيدة ) أنه في هذا الموضع : شك ونفاق . وهو النفاق في ( مقاييس اللغة ) .
ثم لا يكون مرض في القلب والقلوب ، هو النفاق على إطلاق . وقد عطف على المنافقين في آيات :
الأنفال 49 :
إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ
.
الأحزاب 12 :
وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً
.
الأحزاب 60 :
لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا
.
فشهد بدلالة أعم لمرض في قلوبهم .