وليس في القرآن من المادة غير هذا الفعل المضارع في الآيات السبع . والعمة فيها ضلال وطغيان ، وغفلة سكر وعمى بصيرة ، كأنه قريب من العمى . والأرض العمهاء في العربية ، التي لا أعلام فيها . وقالوا : ذهبت إبله العمهى ، حين لا يدرى أين ذهبت . ( المقاييس : عمه ) وحكاه عن الخليل ويعقوب . وفسر بها « يعمهون » والتفت « ابن الأثير » إلى صلة بين العمة والعمى ، قال : العمة في البصيرة كالعمى في البصر ، وقد تكرر في الحديث ( النهاية ) .
وفي تأويل آية البقرة 15 ، قال أبو عبيدة في ( مجاز القرآن ) : يقال : رجل عمه وعامه ، أي جائر عن الحق . قال رؤبة :
ومهمه أطرافه في مهمه * أعمى الهدى بالجاهلين العمّه
وفي تأويل ابن قتيبة ( بكتاب القرطين 1 / 23 ) : يعمهون ، يركبون رؤوسهم فلا يبصرون ، ومثله
أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
.
ونقل قول أبى عبيدة ، وشاهده من رجز رؤية . فتأويلها في المسألة بالتردد واللعب ، يقبل في آل لوط
لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ
لكنه في سائر الآيات من الضلال وعمى البصيرة . أو كما في تأويل الطبري : والعمة نفسه : الضلال ، يقال منه : عمه عمها وعمهانا وعموها إذا ضل . والعمّه جمع عامه - وأنشد رجز رؤبة - فمعنى
فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
: في ضلالهم وكفرهم الذي [ غمرهم ] دنسه وعلاهم رجسه ، يترددون حيارى ضلالا لا يجدون إلى المخرج منه سبيلا .
وبنحو الذي قلناه جاء تأويل المتأولين .
* * *
181 - إِلى بارِئِكُمْ
وسأله ابن الأزرق عن معنى قوله عز وجل :
إِلى بارِئِكُمْ
.