وليس في القرآن من المادة غيرهما .
وتفسير باسرة بكالحة قاله الفراء في معناها بآية القيامة . وفي تأويل الطبري :
متغيرة الألوان مسوّدة كالحة . بسر وجهه فهو باسر بيّن البسور . وبنحو ذلك قال أهل التأويل .
وتأولها « الراغب » على وجه آخر ، فردها إلى الابتسار بمعنى التعجل قبل الأوان . قال : البسر الاستعجال بالشئ قبل أوانه . ومنه قيل لما لم يدرك من التمر : بسر . وقوله عز وجل :
ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ
أي أظهر العبوس قبل أوانه وفي غير وقته . فإن قيل : فقوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ
ليس يفعلون ذلك قبل الوقت ، قيل : إن ذلك إشارة إلى حالهم قبل الانتهاء بهم إلى النار ، فخص لفظ البسر ، تنبيها إلى أن ذلك مع ما ينالهم يجرى مجرى التكلف ومجرى ما يفعل قبل وقته . ويدل على ذلك قوله عز وجل :
تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ
وفسره « ابن الأثير » بالقطوب في حديث « سعد » : « لما أسلمت راغمتنى أمي فكانت تلقاني مرة بالبشر ، ومرة بالبسر » البشر بالمعجمة : الطلاقة ، وبالمهملة :
القطوب ( النهاية ) بسر في ( المقاييس ) أصلان ، أحدهما الطراءة ومنه قولهم لكل شئ غض :
بسر ، وأن يكون الشيء قبل إناه ، والأصل الآخر وقوف الشيء وجموده .
والمعاجم تذكر في البسر : التعجل ، والعبوس والقهر . ومنه الابتسار تعجل الشيء قبل أوانه ، من البسر للتمر قبل نضجه ، أو من بسر القرحة نكأها قبل النضج . ولعل دلالة العبوس جاءت من ملحظ الغضاضة في بسر التمر ، وما يقترن بنكء القرحة قبل نضجها من ضيق وألم وانقباض .
والكلمة في الآية الكريمة مقابلة بقوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ
صدق اللّه العظيم .
* * *