تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسائل نافع بن الأزرق دراسة قرآنية لغوية وبيانية — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
( المعاني ، سورة ص 2 / 397 ) ونقله عنه في ( اللسان ، والمفردات ) . ونقل فيها ابن قتيبة قول سيبويه : لات شبيهة بليس في بعض المواضع ولم تمكن تمكنها ، ولم يستعملوها إلا مضمرا فيها لأنها ليست كليس في المخاطبة والإخبار عن غائب ، ألا ترى أنك تقول : ليست وليسوا وعبد اللّه ليس ذاهبا ، ولات لا يكون فيها ذاك ؟ قال تعالى :
وَلاتَ حِينَ مَناصٍ
. وقال الراغب بعد أن حكى كلام الفراء : تقديره : لا حين ، والتاء زائدة فيه كما زيدت في ثمت وربت . وقال بعض البصريين : معناه ليس . وقال أبو بكر العلاف : أصله ليس ، فقلبت الياء ألفا ، وأبدل من السين تاء كما قالوا : نأت في ناس . وقال بعضهم أصله لا ، وزيد فيه تاء التأنيث تنبيها على الساعة والمدة ، كأنه قيل : ليست الساعة والمدة حين مناص ( المفردات ) . وفي النفس شئ من هذه التأويلات ، فالقول بأن التاء زائدة كما زيدت في ثمت وربت ، قد يمنعه أن هذين الحرفين يبقى لهما معناهما . وأما ( لات ) فتئول إلى لا . وتأويلها بليس على القلب والابدال ، فيه أن لغة نأت في ناس ، أبدل فيها حرف واحد ، وأما لات فلا يبقى منها بعد القلب والإبدال سوى حرف اللام . وعلى التأويلين : نرى أن ( لا ) و ( ليس ) كثير مجيئهما في القرآن ، فالعدول عنهما إلى ( لات ) في آية ( ص ) يفيد فرقا في الدلالة ، قد نراه في أن ( لا ) تجىء أصلا لنفى الجنس ، و ( ليس ) للنفي نسخا . وأما ( لات ) فأقرب ما تكون إلى معنى البعد والاستحالة . ولو ترك لنا مجال اجتهاد في النحو الذي قرروا أنه نضج واحترق ، لفكت عقدة ( لات ) دون تأويل وقلب وإبدال ، بحملها على اسم فعل قريب من هيهات ، والفرق بينهما أن تكون هيهات لمطلق البعد ، و ( لات ) للبعد مع استحالة ، مقربة من ( ليت ) التي تتعلق بالتمنى للمستحيل أو ما يقاربه . * * *