تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسائل نافع بن الأزرق دراسة قرآنية لغوية وبيانية — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧

144 - نَفَشَتْ

: وسأل نافع بن الأزرق عن قوله تعالى :
نَفَشَتْ
فقال ابن عباس : النفش الرعى ليلا . واستشهد ببيت لبيد :
بدّلن بعد النفش الوجيفا * وبعد طول الجرّة الصّريفا
( تق ) « 1 » . - الكلمة من آية الأنبياء 78 :
وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ
. وحيدة الصيغة . وليس في القرآن من مادتها سوى اسم المفعول في آية القارعة :
يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ * وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ
. تفسير النفش بالرعي ليلا ، يلحظ معه دلالة المادة أصلا على التشعث والتفرق . وقد ذكر ( القاموس ) في النفش الرعى ليلا ، مع تقييده : « بغير راع » وذلك أبلغ في التشعيث والنفش . وكذلك قيده « الراغب » فقال في المادة : النفش نثر الصوف ، قال :
كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ
ونفش الغنم انتشاره ، والنفش : الغنم المنتشر قال تعالى :
إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ
والإبل النوافش المترددة ليلا في المرعى بلا راع . وقال ابن الأثير : نفشت السائمة تنفش نفوشا ، إذا رعت ليلا بلا راع ، وهملت إذا رعت بالنهار ( النهاية ) . ويقرب فهم الآية ، بالمعنى المجازى كناية عن الاختلاط والفوضى ، يلتبس معها أمر غنم القوم ؛ وراء المعنى القريب من أصل استعمال النفش للغنم والإبل ، ترعى ليلا بغير راع ، فلا تكاد تتميز أو تضبط . واللّه أعلم . * * *
هامش
( 1 ) سقطت المسألة والجواب من ( ك ، ط ) وبقي شاهدها واردا على : « بورا »